Monday, April 27, 2009

مطلوب عروسة

ليست مشكلة أن يصبح أبناؤنا أباء ينسلون، هى مناورات من الأهل والجيران والطامعين ممزوجة بحزن وأمل وفرحة وتلبية احتياجات متبادلة يمكن للابن معها أن يصبح أبا رائعا طيبا وصبورا، المشاكل تبدأ حين يسعى الأب فى البحث عن عروس مناسبة لابنه الفحل.

حين بلغ إبنى عمر الفحولة الكافى لأن أصبح أبا لعريس محتمل، يضرب نسلى فى الأرحام أحفادا يملأون المستقبل عزة وفخارا، أعلنت بين الأهل والجيران والطامعين رغبتى فى أن أصبح جدا، ولأن أحفادى فى ظهر الغيب عظماء، استظرفت من أجلهم سماجة هذا الصديق، ورضيت غباء ذلك الجار، وبررت سلوك تلك الطامعة، وطال صبرى على من يتحفنى بآرائه فى زواج بنات الأصول.

داخل سيارتى الرائعة جلس صديقى يسكب على مسامعى أن البنات كثيرات على قفا من يشيل، وأن الزواج من بنات الأصول أمر ميسور، فثلاثون ألف جنيه مصرى هى شبكة معقولة، وتسعون ألف جنيه هى فرش ثلاث حجرات فى شقة الزوجية، مطبخ وصالون وأنتريه، وعشرون ألفا هى حفلة فرح على الضيق، إذن الحسبة بسيطة، قل هى مائة وخمسون ألف جنيه يتكلفها العريس، بشرط امتلاكه لشقة مناسبة، أما العروس فتتحمل ما تبقى من نجف ومراتب وستائر وفوط لزوم حجرة النوم ولزوم إنتاج الأحفاد، ولا بأس أن يزيد صاحب الفضل من سعته.

ظل صديقى يسكب فى سيارتى آراءه عن زواج بنات الأصول، وظلت سيارتى تترنح على الطريق نحو منزله المحشور بين منازل المصريين، وحين بدأ يعيد آراءه رأيتنى أعيد حساباتى وأنظر إلى ربطة عنقه الطويلة تمهيدا لارتكاب جريمة خنق مع تكسير جمجمة، وفى لحظات تقدير لحجم الفاجعة تحسست الشارع والمارة فاصطدم بصرى بعشرات من العابرات سبيل الأنوثة، فأعلنت لصديقى أن أكثر من ستة ملايين فتاة مصرية دخلن سن العنوسة، وأن ابنى فحل من النابهين، وان أكثر من ستين فى المائة من الأسر لمصرية تعيش فى حجرتين، يأكلون فى صحون من البلاستيك وعلى طبالى من أوراق الجرائد، وأن كيلو لحم الغنم الشهى لا يزيد على خمسين جنيها، فلا يعقل أن تزيد ثمن العروس من بنات أصوله على ألفي جنيه.

أيها الرجل غادر سيارتى سالما، وأحذر غضب الفحول منا ومن الأبناء فعرائسك أكثرهن من المتردية والنطيحة وما رفس الجحش.

ردود على المقال

هذا المقال نشرته على مجموعات بريدية على النت أشترك فى عضويتها
ومن بينها جماعة 9 مارس المهتمة بمشاكل استقلال الجامعات المصرية
أظهرت تعليقات على مقالى من بعض أعضاء الجماعة كم نعانى من تخلف ثقافى بين أساتذة جامعاتنا
غالبية أساتذة جامعاتنا تعايش ضعفا حسيا فى التعامل مع اللغة العربية وتعيش ضحالة اغتراب فكرى

كان تعليق إحداهن وهى أستاذه فى كلية الآداب هكذا:
يا أبا الفحل، ابحث عن عروسة لابنك الفحل بعيدا عنا وعن مجموعتنا البريدية.
وعلقت أستاذة فى الجامعة الأمريكية على المقال بلغة إنجليزية
ورأت فى المقال نصا يتضمن تعبيرات إباحية قامت بتحديدها باللون الأصفر

فكان على أن أمد رجلى كالشافعى فى وجه من يدعون الثقافة ويمثلون احدى حلقات صناعتها
وسطرت الرد التالى :

من المؤكد وحفاظا على الأنساب نضعها، نحن آل العدل، فى المحصنات من القوارير
فإننى كما ذكرت فى مقالى أعلاه
إننى لا ابحث عن عانس أو نطيحة أو متردية لتصبح عروسا لابنى الفحل
ومن المؤكد أيضا أن هذه المجموعة الموقرة هى خليط راقى من المتزوجين وقل بينهم العوانس
فلا يصلح أمرى فى طلب عروس بين أفراد هذه المجموعة الموقرة
الأمر ببساطه إذن
إن مقالى أعلاه هو إشهار لفحولتنا، نحن آل العدل، بثثته بين هذه المجموعة وبين مجموعات أخرى كثيرة
فقد يغار بعض من أوردتهم السنون أبواب المهالك، يحرثون ولا ينسلون، وصاروا بركة طيبين
يغارون فيدعوننا كى نقوم بواجبنا، نحن آل العدل، فى إنتاج وتحسين النسل البشرى
أخيرا إلى من لا يدركون جمال الكتابة الأدبية فى مقال صحفى ذو توجه اجتماعى
أقول
أنا لست فقط أبا لفحل واحد بل هم كثير، ذلك بأننى فحل عظيم وما زلت أعمل بكفاءة

عند ذلك قام دكتور من المجموعة وكتب فى تعليقه:

أنا كعضو في المجموعة أو جنرال كما يتخيل د. ياسر العدل في كتابته السمجة
أعبر عن رأيي أحياناً في الرسائل التي لا تتعلق بنشاط المجموعة
مثل مقالات د. ياسر العدل التي لا أرى فيها بالمناسبة أي قيمة صحفية أو أدبية

وحين ظهر لى أن كثرة من أساتذة الجامعة يحملون أدمغة صدئة وحس إبداعى منخفض
أصبح لائقا أن أتوجه بحديث عام عن المقال وللجميع

أخى الفاضل وأختى الفاضلة أعضاء المجموعة

إذا كان بعض أساتذة الجامعة لا يتذوقون أدبا رصينا،
فهم لا يدركون أن مقالى أدناه هو مقال صحفى بامتياز
يتناول مشكلة الزواج بلغة عربية راقية وإحاطة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية
أما عن رفض هذا البعض من نشر مقالاتى على المجموعة
الأمر أبسط كثيرا
بالتأكيد أن لهذه المجموعة مدير يمكنه رفض الرسائل وتنقيتها
إن فعل فسيريح بعضهم ويريحنى أيضا من تعسفى فى الرد عليهم
فى النهاية
أرى أن الشعوب المتخلفة يختص أفرادها بإغفالهم سماع الموسيقى، إنها حرام
لا يستملحون الأدب إلا إذا كان ذكرا، انه تذكرة

هنا تدخل دكتور آخر وكتب لى:

أين الرصانة يا سيدى فى هذا الكلام الغليظ عن الفحولة والنسل والجنس؟
وهل الزواج عندك محصور فى هذه المعانى المكشوفة التى تعتمد على الحس الغرائزى الخام؟
ثم كيف تتهم من لا يتذوقون أقوالك الفجة بالتخلف؟

هكذا ظهر لى من يركب موجة الهجوم دون تفكير فرددت عليه فى خطاب خاص

أيها الفاضل
من يحمل مثل فكرك وطريقتك
فى قراءة تتابع النصوص، مقالى وما تلاه من رد عليه من دكتورة الآداب
فأنا أرشحه لكى يكون مسئولا كبيرا عن الأدب الرصين فى بلادنا
مسئول لا يقرأ التتابع ويطرد الأفكار المحورية
وتكفيه القشور كى يمتشق حسام القيم المرعية

وأنهيت النقاش برد أخير ألقيته على الجماعة هو التالى:

لست هنا بصدد تقييم مقالى المسمى أعلاه مطلوب عروسة
لكن بعض أعضاء المجموعة تناوله بتقييم غير موضوعى
أحدهم تطوع بسريع نقده ووصفه بالسماجة
إحداهن علقت عليه باعتباره مقالا إباحيا يخدش حياءها كأنثى وكإنسانه
كان تعليقها بلغة غير عربية
أحدهم تصور أننى كاتب يفرض مقالاته على قرائه بخدمة توصيل إجبارية
وأحدهم تصور أن أمره يشغلنى لأعتقد انه خفير أو جنرال
كل هذه التقييمات غير الموضوعية من سماجة، إباحية، إجبار على القراءة، تضخم الذات
كلها عداءات لا أقبل بها تنقلنى إلى حالة من الشراسة أفرغها فى وجه الساذج والإباحى ومتضخم الذات
ذلك أننى أرى نفسى مسئولا عن كتاباتى
فكما أننى أحاول إلا أقع بها فى محظور لغوى أو اجتماعى أو أخلاقى
فإننى أيضا لا أترك للسائمة فرصة الإفلات بتقييمهم الضحل لها
مرة أخيرة
أنا لست بصدد تقييم كتاباتى
أنا فقط أتعسف جدا فى الرد على أقوال جاهل ولا يعلم انه جاهل
د.ياسر العدل

Post a Comment