Sunday, April 12, 2009

أطلس الفلكلور المصرى


نحن المصريين، عشنا آلافا من السنين فى كنف حضارتنا الفرعونية، ونعيش فى مزيج حضارى تصنعه الديانات السماوية منذ مئات السنين، وطوال تلك الحقب ترسبت فى وجداننا عادات وسلوكيات شعبية جسدت أجزاء أصيلة فى شخصيتنا المصرية يجمعها موروث واحد هو الفلكلور الشعبى المصرى.

فى سعينا لإثبات وجودنا بين الأمم علينا تفعيل ذاكرتنا الحضارية وتزكية انتمائنا القومى بموروثاتنا الشعبية، هذا السعى يتطلب منا خطوتين علميتين، الأولى أن نبنى أطلسا للفلكلور الشعبى المصرى يحمل إطارا علميا منضبطا لتجميع وتوثيق وحماية بيانات مأثوراتنا الشعبية، والخطوة التالية تتمثل فى بناء آليات التفسير العلمى لبيانات الأطلس بقصد تحويلها إلى معلومات قابلة للتداول تشرح لنا وللغير مكونات شخصيتنا المصرية.

المشكلة فى إعداد الأطلس المصرى أنه نشاط تابع حاليا لوزارة الثقافة، وبالتالى فإدارة الأطلس تحكمها قوانين الإدارة الحكومية فى التمويل والتعيين والترقيات، صحيح أن هناك لجان علمية متخصصة تشرف على العمل، لكن بيروقراطية العمل الإدارى تعوق انجاز الأطلس فلم ينته إعداده منذ سبعينات القرن الماضى حتى الآن.

إن إنشاء أطلس للفلكلور الشعبى المصرى يعتبر مهمة قومية تتطلب أن نوفر لها الإمكانيات اللازمة، لذلك فإننا نقترح أطر العمل التالية:

أولا: أن يدعم الأطلس بكوادر علمية، من حيث المخصصات المالية والإدارية، تتبع جهة أكاديمية مثل الجامعة أو مراكز البحوث المتخصصة، ونحن لدينا كثير من الأقسام العلمية فى جامعاتنا تدرس الفلكلور، ولدينا علماء يمكن توظيف إمكاناتهم البحثية، ولدينا طلاب صالحين لتكوين أجيال تالية من المتخصصين.

ثانيا: أن تقوم الدولة بجهد إعلامى يسعى لتشجيع الأفراد والمؤسسات على التبرع للأطلس، يمدونه بالبيانات الأولية وبالتجهيزات المادية اللازمة، على أن يكون التشجيع متمثلا فى إعفاءات ضريبية، وبدائل مادية وأدبية ترفع من شأن التبرع للمشاريع القومية.

ثالثا: أن يتم التعامل مع هيئة الأطلس باعتبارها نواة لجهة علمية متخصصة، تقوم على دراسة الفلكلور المصرى، وتمد نطاقها العلمى نحو الدراسات المتصلة، وتدعم نشاطها بالبعثات الخارجية، والزيارات العلمية للباحثين فى مجال الفلكلور.

ويبقى فى الحسبان أن جمع الفلكلور المصرى، تدوينا ودراسة، إنما هى مهمة قومية يجب أن نشارك فيها جميعا، نحن المصريين، قاصدين التمسك بمبررات علمية تضيف لوجودنا ثباتا متميزا على الأرض يبعث على التعاون بندية مع الآخرين.
المقال نشر فى جريدة العربى الناصرى - الأحد 12 ابريل 2009م

Post a Comment