Saturday, April 18, 2009

رقصة واحدة

فى يوم موعود ظهرت إشارات واضحة على أننى مقبل على وليمة كبيرة، ترص فيها اللحوم وتتراقص فيها المشروبات، ذلك بأن اجتماع مجلس كليتنا الموقر هو الاجتماع الأخير فى ذلك العام، وأننى عضو فى هذا المجلس، وأن إدارة الكلية ستكرم زملاء من هيئة التدريس فازوا بجوائز صورية من الجامعة بغض النظر عن كفاءتهم العلمية، وأن رئيس الجامعة ونوابه سيحضرون للكلية لافتتاح مبنى حديث يحمل اسم رئيس الجامعة، هكذا رأيت الوليمة الكبيرة غداء شهيا يصل بى إلى الشهرة ويساعدنى على التخلص من العمداء والزملاء، فالأكل مع صناع القرار ملئ بالعظمة والشهرة، بغض النظر عن كونه أكلا مشوبا ببرودة العلاقات الوظيفية ومطعّما بالنفاق وتسليك المصالح.

فى قاعة كبار الضيوف، لم أكترث بمصافحة عميد الكلية، فقد نجحت فى مصافحة من هو أعظم شأنا، انه نائب لرئيس الجامعة ابتسم لى فزاد يقينى بدعوتى لحفل الغداء الفخيم، وحين شرفت القاعة بدخول رئيس الجامعة الأعظم شأنا من الجميع، تركت نائب الرئيس جانبا واندفعت بجسدى بين جموع المستقبلين واحتضنت رئيس الجامعة بود ظاهرا للجميع، فداعبنى الرئيس بود مسموع للكبار، وأيقنت بأننى سأجلس بجوار فخامة الرئيس على مائدة الطعام.

انتظم ركبنا خلف رئيس الجامعة، موظفين ورجال أمن وموظفات ومصورين، وسرنا على سجاد تحيطه أكاليل الزهور وضع خصيصا ليحدد للضيوف طريق العبور بين منشآت الكلية، وفى الوقت المناسب قام موظف بتحريك بعض العاملات المحتشدات فى الأركان فأطلقن زغاريد مبحوحة مع أدعية بالستر والصحة وبلوغ الأمل، وفى نهاية طريق السجاد أعلنت احدى الموظفات أنها على استعداد لتملأ الدنيا بهجة وزغاريد مقابل أن يمنحها رئيس الجامعة مكافأة نصف شهر من راتبها، وحين سمعها موظف كبير أسر فى أذنى انه لن يرض بأقل من مكافأة شهر كامل مقابل زغرودة واحدة ورقصة ماجنة.

فى قاعة الطعام الواسعة قررت الجلوس على مائدة رئيس الجامعة، قاصدا أن تلحقنى نظراته بالعطف والرضا، وأظهرت له حبورا وانتشاء بكل نكاته ومداخلاته، مر وقت حلمى بالمناصب جميلا، وحين اكتشفت على ألسنة الجميع أن الاحتفال عقد لتكريم رئيس الجامعة بمناسبة انتهاء فترة رئاسته الحالية، ضاقت القاعة عندى وجف الطعام لدى وصدعنى سخف نكات ومداخلات رئيس الجامعة، وهاجمتنى آلام المعدة والتنفس، ووجدتنى أعود إلى منزلى دون منصب جديد أو شهرة مدوية.

Post a Comment