Friday, February 08, 2008

أصل المثل .. حكايات

تنبيه قبل القراءة
هذا المقال كتبناه لمن يعرفون بعضا من بلاغة العربية ويدركون قليلا من فن كتابة المقال
لذا فهو صعب القراءة وصعب الفهم على العجم ومحدودى الموهبة.
=============
لا أذكر من هو صاحبنا الذى أطلق حكمة على رؤوس الأشهاد "إن تابت القحبة تبقى معرصة" بفتح العين وتشديد الراء، وهو الذى قال لبعض خاصته أن القحبة تعيد الكرة وتنجب أقحابا من جديد، من المؤكد أن صاحبنا أخذ من الخوازيق ما يكفى لأن يصبح مهموما باستخدام قواميس اللغة العربية بحثا عن تأصيل كلمات تجرى على ألسنة العامة دون خجل كبير، وأصبح مهموما بتوصيف سلوك بعض أنواع البشر بحثا عن حكمة تجرى على ألسنة المعوزين عند الحاجة.

صاحب الحكمة عادة لا يعثر عليها من فراغ، ومن أجل صناعة الحكمة راقب صاحبنا سلوك طائفة من مجتمعنا، حين يتوقف الرجال عن الرجولة ويخصون أنفسهم فلا ينجبون فكرا أو أخلاقا كريمة، يتأوهون فى العلن ويدخلون فى عالم النساء طائعين، وحين تسترجل النساء ويعقرن أنفسهن فلا ينجبن فكرا أو أخلاقا كريمة، يعانين من هروب الرجال ويدخلن عالم العنوسة مرغمات، هكذا يختلط الأمر ويفقد الجميع فيما يسلكونه ما تبقى لديهم من حياء.

يبدو أن صاحبنا لم يكن حكيما بالفطرة، لكنه فى سبيل فهمه لسلوك هذا الصنف من البشر إلتقى صدفة بامرأة ناقصة الأنوثة ومع نقصها البيُن عاشرت بعضا من الرجال، وحين فشلوا فى قيادتها على أن تكون امرأة عادية، لها ما للنساء من أنوثة وأمومة وفضل وعليها ما عليهن من حياء وحكمة وفضل، عندها تسربوا من صحبتها فرادى وجماعات وتركوها مقصدا لكل مريض راغب، تركوها عجوزا وحيدة تدخل عالم العنوسة وتسير فى الشوارع من غير زوج معلن وتركن فى الحارات من غير وليف أنيس.

صاحبنا لم يكترث بحال هذه المرأة العجوز إن كانت من أعيان الناس أو من ضالتهم، ولم يعر اهتماما إن كانت حاصلة على شهادات ورقية مضروبة فسادا وتقية توحى بأنها تعرف القراءة والكتابة أو إنها لا تحمل شهادات بالمرة، المهم انه شافها امرأة حزينة مع الرجال وفاشلة مع الأفكار، تحمل على عنقها جمجمة فارغة إلا من بقايا جنس محبط ودلال منقوص وعصاب شديد، هكذا حال امرأة طار عن معاشرتها أكثر من رجل بعد أن فشلوا فى اختراق عنوستها النفسية وعلاج ما وطن فى نفسها من داء.

صاحبنا لاحظ ذات يوم أن بعض أشباه رجال ونساء يسلكون سلوك تلك المرأة العجوز، يدخلون مدونتى على الانترنت، يقرأون بعض مقالاتى قاصدين أن يحملوا من كلماتى على قدر فهمهم المريض، يقضون أسابيعا وشهورا فى أرجاء أرضهم السبعة، لينشروا فى المجالس والصحف والمنتديات أنى أتحرش بالطلبة والطالبات والقيادات وأهل العقد وأهل الحل وسابلة الطريق والناس أجمعين، وأنهم وحدهم فقط الذين لم يصبهم قذف من قدرتى الموبوءة بالتحرش، هكذا تمر الأيام على بعض المرضى يرصدون حركاتى ويقرأون أعمالى على درب امرأة عجوز فاقدة إغواء الأنثى تولول وتصيح وتسعل وترغى وتزبد أنى لست على دين العقلاء.

بدأت ملامح نص الحكمة فى الظهور، فحين لاحظ صاحبنا أن المرأة العجوز تستمرئ فعلها السيئ دون أثر على توجهاتنا أو تعديل فى سلوكنا، قرر وصف المرأة العجوز بأنها امرأة قحبة وأن من على شاكلتها أقحاب، لم يقصد صاحبنا تعريف أهل اليمن حين يسمون المرأة العجوز بالقحبة كما ورد فى معجم لسان العرب ولكنه قصد فى وصفه اللغوى ما يقوله قاموس المعجم الوسيط أن القحبة هى العجوزُ يأْخُذُها السُّعالُ، وهى العجوز الفاسدةُ الجوف من داء، وهى العجوز البغيُّ لأنّها كانت في الجاهلية تُؤْذِن طُلاَّبَها بقُحابها، وهو سُعالها، هذه القحبة بلغ أمر حقدها تجاهى أشده ووجدت فرصة لدى قيادات عمل بالية الفكر ومتخلفة الثقافة، فرصة لكى تتجسس على أعمالى وتصبح شرموطة وتسلك سلوك شراميط، فمعجم لسان العرب يقول أن الشرموطة من كلام العامة هى الثياب القديمة المرتوقة المهلهلة، يعنى أن المرأة القحبة أصبحت شرموطة تجعل من نفسها وعاء لصديد جهلة وفاسدين وقيادات شرموطة، القحبة إذن أصبحت قحبة وشرموطة.

دون جهد رصد صاحبنا سلوك المرأة القحبة حين وجدت عند الشراميط أذانا صاغية تشفى غلهم تجاهى، ووجدوا فى قحبتهم ساحة خالية من فكر راقى أو تناسق جمالى، هكذا أصبحت القحبة وسط الشراميط تحمل صفة جديدة اسمها العرصة حيث يقول المعجم الوسيط أن العَرْصَة ساحة الدار وهي البقعة الواسعة بين الدور التي ليس فيها بناءٌ، قيل سُمِيَّت بِه لأن الصبيان يعرصون فيها وجمعها عِرَاصٌ وعَرَصات وأعراص، وقيل كل بقعة ليس فيها بناءٌ فهي عرصة، القحبة إذن أصبحت قحبة وشرموطة وعرصة.

صاحبنا نصف الحكيم تنبأ فى مقام فحولته الفكرية بأن العرصة هى التطور المنطقى للمرأة القحبة الشرموطة حين يداهمها الزمن، وشحذ ذاكرته فى استرجاع قواعد العربية ليأتى من أصول اللغة باسم الفاعل من العرصة ليجد كلمة معرٌصة وعلى يديه تصبح القحبة الشرموطة حالة لصفات المعرًصة أيضا، إنها امرأة ساحتها خالية من أي طالب وتتواطأ مع الفاسدين على نشر قحابة الفساد بين الناس على أمل أن تخرج هى من إجحاف عنوستها المتأخرة، القحبة إذن أصبحت قحبة وشرموطة ومعرُصة.

هكذا أصبح منطقيا أن يصوغ صاحبنا حكمة تقبل التعميم على سلوك أشباه رجال وأشباه نساء فقدوا حيائهم فلا يتوقفون عن التجسس والوشاية دون قدرة على المواجهة، وثب صاحبنا بين النصوص ليصوغ حكمته مثلا شائعا لدى العامة يصر على أننا قوم نعيش فى مجتمعات يصعب تعديل سلوك أفراها دون ثقافة جديدة، مجتمعاتنا تلقى على مهل واسترخاء حكمتها " إن تابت القحبة تبقى معرُصة " بفتح العين وتشديد الراء، ولا تبذل جهدا فى تغيير هذا الغثاء المريض من البشر.

ولأنى لا أميل إلى اختراع أمثال أو حكم تقبل التعميم على البشر فانى وقت غضبى أصف سلوك مثل هؤلاء المرضى تجاه مقالاتى بأنه سلوك امرأة معرُصة بنت قحبة شرموطة، وان كنت أميل وقت كظم الغيظ أن أشارك العقلاء وصفهم لهذا النوع من السلوك أنه مجرد سلوك منطقى لامرأة تعانى من عنوسة متأخرة وتراود الناس عن فضل أنفسهم.

Post a Comment