Monday, February 18, 2008

الكتابة على باب مصر

الكتابة أمر مزعج، إنها بعض من كلامنا لتفسير الوجود، وفى محاولاتنا نحو التفسير لحياتنا نظل نعانى فى اختيار الموضوعات والمضامين المصاحبة لكلامنا، ويصيبنا شوق الحياة بالرغبة فى الحفاظ على كلامنا صالحا للبوح.

الكتابة فى بلاد العربية أمر أكثر إزعاجا، فكتّابنا بشر يملأ وجدانهم العيش فى بلاد تحفّ بواديها وحواضرها نتف من حضارة مشوهة، كتاباتهم على الأوراق والصحف ووسائل الإعلام، حاضرنا كلام ساكت يضيع الوقت ويهين الفكر، لا يقترب من واقع حياتنا، لا يسعى نحو التحليل والتفسير واستشراف حلول حضارية تدفع بنا بعيدا عن واقع تخلفنا المهين، حاضرنا كلام ساكت لا تحركه من الرقاد غير قلوب محبة لا تخشى فعلة البوح ولا تألم من حرية التجريب.

شكرا لتجارب عشتها وأعيشها، تسمح لى بأن أعلن فخراً، على سطح منزلى فى حى الهرم بمدينة الجيزة، تلثم عينى كل يوم ضوء أهرامات الفراعنة، أعيش فى تمازج مع قاهرة المعز مدينة الألف مئذنة، أفتح بيتى وأطعم أولادى من العمل فى مدينة المنصورة، حيث أقدام جند الملك الصالح وزوجته الملكة شجرة الدر، تأسر لويس التاسع ملك فرنسا فى الحروب الصليبية.

شكرا لتجارب رسخت فى وجدانى أنى إنسان حر، فأنا قارب أعشق ماء النيل وأسبح فى طين الأرض المصرية، وأنا مشروع كاتب أصوغ وجدانى بكلمات عربية، أنا مصرى أدق بكل الأكف حياة لأرض الكنانة، أرض مصر.

ولأنى كاتب أسعى نحو الحرية، أتجرع مشاكل نشر الكتابة فى وسائل إعلامنا الرسمية داخل الحدود، مكبل بموروثات ومحاذير وعوائق، من رشوة وفساد ومداعبة غرائز سلطات تعبث بالعقول وتفسد القلوب، فشكرا لحضارة علمية حديثة ( حضارة النّت ) تسمح لى أن أنشر عبر الحدود بعضا من معاناتى، قاصدا شرح مفاهيمى دون معاقرة كثير من الخوف.


إن ما أنشره هنا من كتابات أعرضه أمام أهل ( النّت )، ولا أرضى أن يكون من بين قرائى، أجلاف أو كهنة أو مندوبون عن السماء، فعلى باب مصر لا يلقى بالدر أمام الخنازير.

Post a Comment