Sunday, February 10, 2008

موظفون يفسدون عيد الدقهلية

فى القرن الثالث عشر انتصر المصريون على جيوش الصليبين، وفى اليوم الثامن من فبراير 1250ميلادية أسروا لويس التاسع ملك فرنسا وحبسوه فى دار ابن لقمان فى مدينة المنصورة، بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات دفعت زوجة الملك فدية كبيرة حتى خرج لويس الأسير من الحبس فى اليوم السابع من مايو 1250ميلادية، وعاد إلى بلاده فرنسا يجر أذيال العار والهزيمة.

كانت تلك هى الوقائع التاريخية، إلا انه بعد سبعة قرون كاملة وعلى مقربة من منتصف القرن العشرين حدث تواطؤ أو إلتباس معرفى بين موظفين حكوميين وبين مؤرخين أرادوا البحث عن أحداث جليلة يصنعون بها نجوما وأحداثا، اختاروا يوم ذكرى رحيل لويس التاسع عن بلادنا وجعلوه حدثا عظيما، واكتملت حلقة التواطؤ أو الالتباس المعرفى حين نجح والدى فى تثبيت يوم ميلادى أنا أيضا فى السابع من مايو، هكذا أصبح اليوم السابع من مايو عيدا قوميا لمحافظة الدقهلية يحتفلون به كل عام، وظل شعب الدقهلية يحتفل بعيد قومى مغلوط سنوات وسنوات رفع فيها كثير من الموظفين آيات التبجيل والاحترام لحدثين جليلين، فك أسر لويس التاسع وعيد ميلادى العظيم.

منذ سنوات قليلة تعد على أصابع اليدين، نجح احدهم فى إعادة الاعتبار إلى أيام انتصارنا وجعل الثامن من فبراير هو الحدث العظيم الأولى بالاحتفال السنوى، أحدهم هذا أسقط الارتباط بين العظمة وحادثة ميلادى، هكذا بدأت محافظة الدقهلية تحتفل بعيدها القومى فى الثامن من فبراير، وتوقفت كثير من الأجهزة الحكومية عن الاحتفال بعيد ميلادى فى السابع من مايو، ورضيت بهذا التعديل مكتفيا بأن كثيرا من العظماء ولدوا فى شهر مايو، وان واحدا منهم على الأقل ولد فى اليوم السابع منه.

فى هذا العام جرى الاحتفال عظيما بيوم الدقهلية الوطنى، قامت المحافظة بتثبت تمثال فرعونى كبير يصل وزنة إلى سبعين طنا لأحد الملوك الرعامسة الذين حكموا مصر فى فترة الدولة الفرعونية الحديثة قبل ثلاثة الاف سنة، ووضع التمثال وسط بهجة كبيرة من المواطنين فى ميدان رائع بمدخل مدينة المنصورة بجوار الاستاد الرياضى، هكذا وضع المسئولون أنفسهم على بداية الطريق فى بعث الاهتمام الشعبى بوجود كثير من الأماكن الأثرية والدينية والتاريخية والحضارية فى مصر، حتى أن بعض من شاهدوا نصب التمثال طالب إنشاء كلية مستقلة للآثار بجامعة المنصورة.

إنها ضرورة حضارية أن نزين مياديننا وبيوتنا ومجالسنا، نضع فيها تماثيل وأعمال فنية من إنتاجنا نحن المصريين على مر العصور، تثير فينا الفخار بتاريخنا وتبعث فينا الرغبة فى حب الحياة على أرضنا وسط جمال نصنعه بأيدينا.

الأمور الحلوة كثيرا ما يفسدها الموظفون، فى هذا العام نقل الموظفون الاحتفال الرسمى من يوم الثامن إلى اليوم العاشر لسبب إدارى مقيت هو أن اليوم الثامن كان يوم جمعة وهو عطلتهم الأسبوعية، ووضعوا التمثال الفرعونى بحيث ينظر وجهه إلى الجنوب ليتفق مع رؤيتهم لمدخل المدينة، لكن المتابع يرى التماثيل الفرعونية الكبيرة فى أماكنها الأصلية وهى تنظر إلى الشرق حيث يطلع كل يوم معبودهم رع متمثلا فى الشمس، أمثلة على ذلك معبد أبو سمبل جنوب أسوان وتمثالى أجاممنون فى الأقصر، هكذا كان الأفضل أن ينصب التمثال ناظرا إلى الشرق لينقل للمواطنين بعضا من تصور الفراعنة عن الحياة فى الشرق والبعث فى الغرب.

صنعت عربات الزهور والعروض الاحتفالية جوا رائعا من الإحساس بالأصالة والجمال يصدح فيه مطربونا العظام، أم كلثوم ونجاة وعبد الوهاب ومحمد منير، لكن هذا الجمال أخذه السادة الكبار لصالحهم، كأنهم (رعامسة) جدد، حين حملت معظم اللافتات عبارات نفاق وظيفية تخص بالتهنئة السيد المحافظ والسيد أمين الحزب الحاكم بالمحافظة وحدهما، وكان الأجدى أن تحمل كل اللافتات للجميع تدريبا لكل القيادات وكل الأحزاب على بعث التهنئة خالصة لشعب الدقهلية وحده.

Post a Comment