Sunday, May 03, 2009

أصدقاء جدد



دروب حياتى الرائعة أوصلتنى إلى علاقة نصف صديق ونصف عدو أقمتها مع موظف حكومة أحيل إلى المعاش، على مدى شهور نهرب سويا فى الصباح من طلبات الزوجات ونلتقى عند عربة الفول المدمس الرابضة على رأس شارعنا العامر، نتناول إفطارنا أطباقا من الفول والبصل وقصص الثورة والأولاد وفساد الأنظمة، ونعود لمنازلنا حاملين متعة الغيبة والنميمة مع أكياس الفول والطعمية والخبز الطازج.

صباح أمس وفى وسط شارعنا لقيت الرجل يهم فى سيره متجها إلى عربة الفول، مشيته لا تخفى آلاما يعانيها فى الساقين ومشيتى لا تخفى آلاما أعانيها فى الظهر واليدين، وحين لحقت به أخبرته بأننى أصبحت مثله عجوزا على المعاش، فقال مهنئا كنصف صديق: أحسن يا راجل، الحرية جميلة، فجأة استدار نحوى يهز وسطه ويطوح بكفه اليسرى ويخرق بإصبعه الوسطى هواء الكون المحيط بنا، وواسانى قائلا: بلا حكومة بلا قرف، المهم الصحة يا راجل، وحين طأطأت رأسى موافقا وشكرته كنصف صديق اقترب منى كنصف عدو يتحسس صلاحيتى للحياة، حط عينه فى عينى ووضع يده اليسرى على خصره ثم مال بأذنه نحوى وسألنى بصوت واطئ متآمر: صحتك تمام التمام؟ لم يترك لى فرصة للرد على سؤاله وأسرع يهز وسطه وصدره ويطرح كفيه ورسغيه كراقصه شعبية، ثم لوح بقبضه يده اليمنى وغمز لى بعينه اليسرى متسائلا بصوت فاضح: أنت متأكد أن صحتك تمام التمام يا باشا؟ مرت لحظات التقطت فيها أنفاسى من متابعة حركاته وأجبته باعتبارى نصف عدو: الصحة تمام التمام، وعاوز أتجوز.

صوب الرجل عينيه داخل عينى ووضع سبابته مشيرا إلى وجهى ثم مط وجهه كنصف صديق ونصف عدو وطرح على سؤالا عبقريا من شطرين بينهما وقفة ماكرة: قل بصراحة أنت عاوز تتجوز، وإلا أنت عاوز تتجوز؟.

هكذا أحاطتنى نظرات نصف الصديق ونصف العدو وانثناءات خصرهما وتهكماتهما فقررت أن أرفع عقيرتى بمجون التحدى قائلا للجميع، آه عاوز أتجوز.

نظر نصف العدو إلى عينى وانفتح فمه عن ابتسامات تتشفى بمعرفة الأسرار، ودون أن يترك لى فرصة الإجابة على الشطر الأول من سؤاله المحرج أو مجرد التفكير فى معنى شطره الثانى، باغتنى بالالتفاف حولى ووضع أصبعه الوسطى فى جنبى ودغدغنى قائلا: آه منك يا لئــيم.

Post a Comment