Saturday, May 16, 2009

حمّام الهنا


مثل معظم المصريين، آكل وأشرب وأشترى من الأسواق بضائع مصرية، يأكل التجار فلوسى غشا ودعاية وتدليسا، وأكشف رأسى كل يوم بالدعاء على الحكومة والتجار وجمعيات رعاية المستهلك.

بسبب طموحات أسرية فى النظافة لازمة للأعياد والمواسم، وبسبب إعلانات رقيقة لأناس يستحمون فى التلفزيون بالمياه الساخنة والصابون، أصرت زوجتى على اقتناء سخان مياه كهربى صنع فى مصر، وحين دفعت للبائع ثمن السخان أقسم برأس أمه الغالية أن صلاحية السخان خمس سنوات، ووعدنى بأن السخان قوى ليخدم أسرتى سنوات قادمة تكفى لأن تصبح مصر جنة ونعيما، هكذا عدت لمنزلى فرحا حاملا السخان وكيلو موز وتفاحتين وصابونه لزوم البهجة فى بيتنا السعيد.

قبل مرور سنتين على استمرارنا فى النظافة بالسخان، تسربت المياه مليئة بالصدأ والبرودة من جدار السخان وأصبح لدينا جثة صدئة ذهبت بها إلى مركز خدمة الصانع أذكره بكفالة ضمان تشغيله، فقرر خبراء الصانع أن مياه الشرب التى تدخلها الحكومة فى شقتنا وندخلها نحن فى بطوننا، هى مياه مليئة بالأملاح والرواسب أفسدت السخان وحولته إلى الجثة أمامنا، وحين أظهرت دهشتى، قال كبير الخبراء: أننى مستهلك كثير الشكوى ضالع فى مؤامرة تلويث سمعة الصناعة الوطنية، هكذا رأيت خبراء الصانع يضعون شروطا غير واقعية لاستخدام منتجاته، وحين وجدتنى محاصرا بخبراء يحلفون على جودة صناعتهم، وان حظى سيئ مع السخان الجثة، وأن برودة المياه تصيبنى بالجرب والحكة، وأننى مصرى محتاج للنظافة وتكبير الدماغ، اشتريت سخانا جديدا من نفس النوع ومن نفس الصانع وبمثل الثمن، وعدت إلى زوجتى حاملا السخان الجديد مع نصف كيلو كباب وكفته وعشرة قطع من الصابون.

تناولنا غدائنا حول السخان الجديد واكتشفت زوجتى أننا مصريان مظلومان، فبمثل هذا المعدل من الغش التجارى نكون قد دفعنا ثمن السخان مرتين والنصف مقابل صلاحيته للعمل لمدة خمس سنوات، ومن باب الظلم لشخصى الضعيف رأت زوجتى أن قلة البركة فى السخان راجع لكونى واحدا من ثلاثة، أننى لص ثري أغسل أموال جمعتها من حرام، أو أننى ضحية اصطادها تاجر لص يحتكر السوق ويغش فى تجارته، أو أننى مع ضعاف التجار وقعنا ضحايا لصوص أقوياء لا نعرفهم نحن الغلابة، رجال الحكومة وجمعيات رعاية المستهلك يعرفونهم جميعا، يشترون الذمم ويبيعون للجميع بضائعهم الفاسدة.

Post a Comment