Friday, May 08, 2009

سيجار المقرود



بلغنى أن بعض الأثرياء فى مصر، يشربون قهوة غالية الثمن تسمى (كوبي لواك)، سعر الفنجان الواحد منها يتجاوز مائتين وخمسين جنيها مصريا، يتم إنتاجها بأخذ حبوب البن من مخلفات حيوان يشبه القطط يسمى (الزّياد) يأكل حبوب البن ويعيش في جنوب أسيا، تقوم أنزيمات معدة (الزّياد) بتخمير حبوب البن وتفكيك البروتينات الموجودة فيها وإعطائها نكهة خاصة، هكذا يتم جمع مخلفات (الزّياد) بعناية وتقديمها مشروبا للأثرياء والمترفين.

لهؤلاء المغرمين بالفشخرة أقدم نوعا من السيجار المناسب لهذه القهوة الرائعة لا يتجاوز ثمنه خمسمائة جنيه مصرى فقط، انه من اختراعى تذوقه بعض الصحاب من شباب قريتنا، واحتفظت أنا بسر صناعته، هو علاج مناسب للباحثين عن التعالى والغرابة والنشاز، انه سيجار (المقرود).

فى الماضى القريب، هى خمسون سنه خلت، كان لدينا حمار قوى أشهب اللون رمادى الذيل أسميناه (المقرود)، حمار أصيل يقبل التعاون ويرفض السخرة، حين يربت أحدهم على عنقه مع خبطتين حانيتين على الصدر فانه يبدأ العمل الجميل، يقدم خدماته للجميع حاملا الأثقال سائرا بين جنبات القرية تضرب أرجله القوية صدر الأرض بصوتها المميز، وحين ينهره أحدهم دون مبرر فانه يرفض السخرة ويبدأ العمل القبيح، يضرب الهواء برجليه الخلفيتين ويقفز ليلقى بكل أحماله على الأرض وينطلق بعيدا يتمرغ فى التراب ويثير الغبار معلنا انتصار إرادته، هكذا أصبح (المقرود) مثالا لشجاعة مطلوب توريث جيناتها.

إعجابى بحمارنا المقرود، وحاجتى للتدخين وإيمانى بتفاهة مطالب بعض الأثرياء، دفعتنى لاختراع نوع من الدخان أصنعه من مخرجات بطن (المقرود)، بعد وجبات البرسيم الحجازى اجمع من زريبة (المقرود) زبله البيضاوى المتماسك، أضع المحصول فى وهج الشمس سبعة أيام كاملة مع الرعاية والتقليب، وفى عز ظهر اليوم الثامن ابدأ عملية الكسر الحريص لجدار كل زبلة جميلة واخرج منها بقايا البرسيم الناشف المخلوطة بأنزيمات معدة (المقرود)، هذه البقايا أخلطها بنسب معينة مع دخان سجائر قديمة وأوراق ملوخية ناشفة، أضع الجميع فى أوراق كراريس بيضاء وأصنع السجائر بمقاسات محسوبة، هكذا أقمت مع أصدقاء الصبا ولائم تدخين بهيجة بعيدا عن عيون الآباء والأمهات والعقلاء أجمعين.

وما زالت آلاف الحمير المقرودة فى بلادنا قادرة على تقديم خدمة هذا السيجار للمغرمين بالفشخرة.

Post a Comment