Sunday, March 29, 2009

أسوان المحطة


قبل أربعين سنة، عشت فى أسوان ثلاث سنوات اعمل فى بناء السد العالى، ومنذ أيام قمت بزيارة لمدينة أسوان فوجدتنى اعقد بعض المقارنات خلال الأربعين سنة الماضية.

قطار النوم بين القاهرة وأسوان برغم ارتفاع تذكرة السفر وارتفاع عدد الركاب من مصريين وسياح أجانب إلا انه فى حالة يرثى لها، قطار الأمس كانت به عربة فخيمة للمطعم ويقدم بها كل أنواع المشروبات وعربات النوم فيه مجهزة بطريقة لائقة، قطار اليوم به بوفيه متواضع الإمكانيات يقدم خدماته بأسلوب متواضع، وعربات النوم مشوهة الأدوات أسرتها قديمة فقيرة وبعضها خال من أدوات الدفاع المدنى والصحى، وبرغم ازدواج الطريق من القاهرة إلى أسوان إلا أن مواعيد حركة القطار غير منضبطة.

محطة قطار أسوان، تكاد على صورتها القديمة، لا يتناسب مظهرها مع أهمية المدينة وكثرة زوارها، الأرصفة مشوهة والمبانى قديمة لا تحمل بهاء مدينة السد العالى، ورجال الأمن ينتشرون فيها بملابسهم الرسمية، هكذا يتم تحريض الركاب على الخوف ويفقد الكثيرون منهم بهجة السفر.

أصبح فى أسوان دار سينما واحدة وقد كانت ثلاثة دور قبل أربعين سنة، وتقلص دور السينما والمسارح يعنى تقلص أماكن تصنع الثقافة.

الاستعانة بالخبراء ادخل اهتماما رائعا بجزيرة النباتات وما حولها من محمية طبيعية عند صخور الشلال الأول وسط النيل، فتحول المكان إلى متعة ترفيهية راقية.

بسبب الاهتمام بالسياحة للأجانب والجرى وراء فتاتهم الحضارى تناسى المسئولون المحليون فى أسوان أهمية تنمية الوعى الحضارى وتنشيط الذاكرة الوطنية للمصريين والاعتراف بمن صنعوا الخير لمصر، فهناك ميدان صغير غرب خزان أسوان كانت به مجرد يافطة تحمل من باب الذكرى اسم المهندس صدقى سليمان وزير السد العالى ومع ذلك رفعت هذه اليافطة ليبقى الميدان خاليا فى وضع استعداد لأن يطلق عليه أسماء من لا تطول قامتهم مقارنة بقامات رجال وضعوا لبنات قوية تفتخر بها مصر المعاصرة، لذلك أهيب بالمجلس المحلى بمحافظة أسوان أن يختار ميدانا مناسبا ويضع فيه تمثالا للمهندس صدقى سليمان باعتباره رمزا وطنيا شارك فى بناء السد العالى، كما ادعوهم لتبنى فكرة إقامة تمثال لأحد الفنانين النوبيين العظام، فأسوان أرض مصرية عاش عليها المفكر عباس العقاد والصانع صدقى سليمان والفنان محمد منير.
المقال نشر فى جريدة العربى الناصرى الأحد 29 مارس 2009

Post a Comment