Sunday, March 22, 2009

قاعدة الكنيف


السادة الوزراء حبايبنا، قصدى وزير الإسكان ووزير الداخلية ووزير العدل ووزير الإعلام، أنا صاحب حكاية وعيال ومرض.

حكايتى، فى الأصل أنا فلاح اتولدت فى قرية صغيرة، كانت دارنا قاعتين من طين، سقفها عروق خشب عليهم حطب وقش، ننام على الفرن وساعات على الأرض وسط فراخ وبط وكلبين، كانت ميّه الشرب فى دارنا بلاليص وزيرين، تملاهم أمى على راسها من الترعة، وميّه الغسيل ناخدها من طلمبة جوفية وسط الدار، وفى آخر الدار كان (الكنيف) هو دورة الميّه نقضى فيه الحاجة، بابه ستارة من خيش ندخل فيها ساعات، وساعات نخلص حاجتنا على كوم سباخ أو فى الغيط أو فى مراحيض الجامع المفتوح للكل، بالعربى كانت الدنيا معانا براح ومداح.

بعد سنين من الغربة، سكنت فى شقة تمليك فى الدور الأرضى بعمارة ست أدوار، اشتريتها من وزارة الإسكان، فى مساكن النقابات بمدينة نادى الرماية، بجوار الهرم الأكبر بمحافظة الجيزة، سقف شقتى راكباه خمس شقق من نفس النوع، بعضها مسكون بناسه وبعضها فاضى محجوز للزمن وجواز الأولاد وتجارة الصنف، ولما عرفنا أن المنطقة خالية من أكوام السباخ أو الغيطان أو جوامع مفتوحة طول اليوم، أصبحنا مضطرين للتعامل مع (كنيف) جديد فى شقتنا، هو دورة مياه لها باب خشب وحنفية ميه ولمبة كهرباء.

حبايبنا السادة الوزراء، أنا صاحب عيال محتاجين (كنيف)، من أسبوعين ثلاثة انخرمت ماسورة الميه فى شقة أعلى شقتنا، وبدأت المياه تتسرب وتتوغل وتتساقط علينا، تنزل فوق أى جالس على قاعدة (كنيفنا) الجديد، تحرمنا متعة التغوط، وتحرمنا قداسة التطهر، وتهددنا بالفقر وقلة الحيلة والمرض، وصاحب الشقة الجانية غير معروف لدينا، ولم نستطع الاستدلال عليه، ومازال الأمر يتكرر فى مساكن الحكومة.

حبايبنا السادة الوزراء، أنا صاحب مرض فى نقص المعلومات، فيا وزير الإسكان هل لديك معلومات كافية عن سّكان عماراتك ومدى التزامهم بمواصفاتك فى التصميم والصيانة؟ وهل من حق الأغنياء تسقيع الشقق والإضرار بالآخرين؟ ويا وزير العدل، هل من حق متضرر أن يفتح شقة يغلقها صاحبها ويطفش، ويتركها تضر العمارة وناس العمارة؟ ويا وزير الداخلية، هل من حقى أن استخدام طفّاشة أو شاكوش افتح بهما الشقة المخالفة؟ ويا وزارة الإعلام، هل يمكنك أن تتوسط عند أى وزير ليحل مشكلتى؟ فأنا صاحب حكاية وعيال ومرض.
المقال نشر فى جريدة العربى الناصرى - الأحد - 23 مارس 2009م

Post a Comment