Saturday, March 07, 2009

جماعة 9 مارس


فى ثلاثينيات القرن الماضى كان لأهل الجامعة المصرية شنه ورنة، ففى التاسع من مارس 1932م قدم أحمد لطفي السيد استقالته من منصبه كمدير للجامعة احتجاجا على قرار وزير التعليم بنقل الدكتور طه حسين من الجامعة، لم يكن بالواقعة استعراضا طفوليا أو سعيا لمغانم شخصية، إنها كانت أقدار الرجال، وفى عام 2004م تأسست جماعة 9 مارس كجماعة مدنية للدفاع عن استقلال الجامعات المصرية.

بدأت حكايتي مع جماعة 9 مارس منذ عامين حين أصابني قرح الكتابة في بعض جرائدنا عن مشاكلنا الجامعية، فبسبب كتاباتي نجحت براثن الفساد فى جامعاتنا أن تزج بى في أزمة تشهير، في تلك الأزمة تعاطفت الجماعة معى بمقالات وإشارات صنعت مع غيرها أثارا تراكمية جعلت أزمتي تمر بسلام، منذ تلك الواقعة قررت متابعة أنشطه جماعة 9 مارس قاصدا الانضمام إليها.

بعد فترة من المتابعة طالت شهورا وجدتني أمام أقوال تصلني عن أعضاء من الجماعة يحيطون أنفسهم بطفولة يسارية وسذاجة دينية وانتماءات مفروقة على قارعة طرق تصبغها ثقافات أجنبية، فبينهم الجنرالات والرفاق والمكرمين والباشاوات يكتبون أرائهم بسطور من الانجليزية والفرنسية، كأنهم أغراب يعيشون على حافة الرحيل إلى بلاد غير بلادنا والى قوم غير أهلنا، هكذا بانت لي طفولة أداء طبقة من مرفهين يبحثون عن دور ناعم للدفاع عن حيوية جامعاتنا المصرية.

فى محاولة منى للتعرف على أسباب القصور في أداء مجموعة 9 مارس كجماعة ضغط مدنية، تذكرت أحد أساتذتى في علم إدارة الأعمال، فحين شكوت له بطفولة أن الفساد قد عم في الأرض، لا التوريث ولا الديمقراطية ولا الدكتاتورية ولا العبثية هي بتوجهات صالحة لتغيير ما حل بنا من فساد وتخلف حضاري، نظر لي مشفقا وقال: عليك أولا أن تصلح ما أنت مسئول عنه في دولاب العمل، هذا تخصصك في إدارة عملك، وعليك ثانيا أن تنظر في بقية الدواليب من حولك، هذا دورك السياسي في إدارة مجتمعك، كان أستاذى رحمه الله محقا، فإصلاح ذات البيت أولى من إصلاح المسجد المجاور، ورؤية البيت في ظل دور العبادة ومشارب الثقافة أمر لازم لصياغة آليات تنفيذ السياسات الرشيدة.

إن فاعلية منظمة مجتمع مدنى تهتم بشؤون جامعاتنا المصرية تتوقف على مدى استعانة أعضائها بالدراسات العلمية لمعرفة نقاط الضعف وبالتعاون الإنسانى الرشيد على تحقيق أهداف حضارية لصالح مجتمعنا المصري.

Post a Comment