Sunday, March 15, 2009

المهمشون


كثيرة هى الأسباب التى أدخلتنى فى زمرة المهمشين من أهل مصر، لم يكن أحد من أهلى شاعرا أو مملوكا أو قائد طابية، وليس فى أهلى موظف كبير أو صانع حديد أو تاجر أخشاب أو صانع سيراميك، هكذا وجدتنى مع المهمشين، صوتنا مكتوم ولا قيمة لصراخنا، نعرف العادل والجائر ونسمع دبيب كل نمل، ومع ذلك نسلم أمورنا لأصحاب القرار يفرضون علينا ولاة أمورنا غصبا وتعيينا.

كل يوم اخسر كثيرا من المهمشين، معظم زملائى وأساتذتى وتلاميذى يخرمون أذنى بأن الفساد حل فى الأرض ووجب استئصال روح كل فاسد، وحين يلوح لأحدهم ضوء خادع بذهب المعتصم من مناصب وبدلات جلوس ووقوف وسفر، أو يبين لأحدهم سيف الحجاج من مجالس تأديب أو اعتقال أو نقص فى الأموال، تتحول كل هذه الآحاد إلى فئران مذعورة تقدم فروض الولاء والطاعة والمباركة لمن أقسموا على فسادهم وعدم صلاحيتهم، هؤلاء المهمشون العاطلون عن فعل التغيير ينتدبون من يناضل عنهم، يلقى على أسماعهم ما يحبون ويفعل ما يتمنون، وفى الوقت المناسب يصلبونه ضحية أمام كل سلطان جائر.

كل يوم اكسب مزيدا من الأعداء، من المؤكد أننى لست عضوا فى الحزب الحاكم كى أرشح لمنصب خطير، صحيح أننى عرفت أحد أعضاء لجنة السياسات بالحزب الحاكم وحين أنكر لى انه طلب عضويتها أكلت معه، وعرفت أستاذا جامعيا ظل يحلم بعضوية نفس اللجنة وحين تأكد لى انه لن ينضم إليها شربت الشاى معه، ومع كل ذلك الود معهما رفضا ترشيحى رئيسا كبيرا، كان السبب بسيطا فى رفضهما أننى أطول من الأول وأعرض من الثانى وفاضح طموحات الاثنين معا، ولأن منهج العلم جريح فى بلادنا والمهمشون ليسوا أهل ثقة عند السلطان، هكذا ضاع حقى فى الانتخاب الحر المباشر لاختيار القيادات من أهل الكفاءات، وانتشرت ذريعة تبرير الفساد بأن المرشحين بشر مثلنا يمشون فى الأسواق يأكلون ويشربون ويملكون طبائع البشر، هم أثرياء حرب وأصحاب مصالح ويعانون مشاكل التحضر.

هكذا فى ظل نظام حكمنا الحالى يكثر المهمشون، يتم تعيين أهل الثقة دون انتخاب أهل الكفاءة ويشرب المجتمع عيوب قيادات أهل الثقة، ولا يبقى أمام المهمشين غير الحلم المريض بحياة كريمة، والدعاء بأن يطرق صوتهم المكتوم أسماع من فى القبور.
المقال نشر فى جريدة العربى الناصرى - الأحد 15 مارس 2009م

Post a Comment