Saturday, March 14, 2009

عن استقلال الجامعة


الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالى، أنتم تعلمون انه فى بلد ينشد حرية الرأى فان وضعكم السياسي يلزمكم بتفسير سياسات وزارتكم للمواطنين، وباعتبارى مواطنا مصريا دعنى أتساءل عن مفهومكم العملى لاستقلال الجامعة.

يا سيادة الوزير، انتم تصرحون بأن الجامعة مستقلة فأى استقلال للجامعة تقصدون؟ استقلال المبانى الجامعية أم استقلال الإدارة الجامعية، أى نوع من الاستقلال يمكن تحصيله وكل قيادات مجالس الأقسام والوكلاء والعمداء يتم تعينهم على كراسى صنع القرار لتنفيذ إرادة أصحاب الفضل فى تعيينهم؟ أى استقلال تعنون؟ وقاعدة الأساتذة المشاركين فى المجالس القيادية تضم بين أعضائها من لا يقرأ جريدة ولا يشاهد مسرحا ولا يستمع إلى موسيقى، ويرى فى فعل الثقافة إسرافا ومضيعة، وخارج القاعدة تتماوج أفواج المسلوبة أصواتهم بدواعى الأمن والفقر؟ يا سيادة الوزير، إن سياساتكم تصنع قيادات جامعية يسهل عليها أن تغش المجتمع، قيادات مدلسة تطلب من أعضاء هيئة التدريس ألا تقل نسبة نجاح الطلاب الجامعيين فى أية مادة عن خمسين فى المائة، بغض النظر عن إجاباتهم الفعلية، قيادات ضعيفة الشخصية، تلحس كثيرا من قراراتها ولا تدافع عن حقوقها، فأصل وجودها فى الجامعة هو اغتصاب لقانون الكفاءة والثقافة.

السيد الوزير إنكم تصرحون ان جودة أداء الأستاذ الجامعى ينهى كثيرا من مشاكل العملية التعليمية، كيف يكون أداء الأستاذ الجامعى؟ وواقع دراساتنا العليا ينتج أساتذة ضعاف علميا وحضاريا، وكيف تقاس كفاءة أستاذ يقوم بالتدريس فى مدرجات ومعامل تضم مئات من الطلاب، ويستعين بكتاب دراسى فاسد؟ وكيف تتاح لأستاذ جامعى فرصة التزود بالثقافة والوعى الحضارى؟ وهو يقضى معظم إجازاته فى تصحيح آلاف من أوراق الإجابة للطلاب، ولا تتاح له فرص قانونية لزيادة دخله، وأخيرا كيف ينصلح حال الأستاذ الجامعى وانتم تدربونه كل يوم على النفاق والتسول بمعاير جودة هزلية، لا هى بالمعايير ولا هى بالجودة.

السيد الوزير، لك حق التصريح والإعلام كيفما تشاء، ولى كل الحق أن أستنفر روح انتمائكم الوطنى، أملا أن تبعثوا ثورة لازمة فى جامعاتنا، ومشاركتى فى هذه الثورة هى الدعوة لأن تصرف لأعضاء هيئة التدريس فى جامعاتنا، تذاكر إجبارية لزيارة الأوبرا والمتحف المصرى ودير سانت كاترين ومسجد عمر، قاصدين أن يرتفع قدر الثقافة والوعى الوطنى لدى الجميع.

Post a Comment