Sunday, March 08, 2009

اتحاد الكتاب الرّخو


يفرق علماء الاقتصاد السياسى بين الدولة الرخوة والدولة القوية، القانون يحكم العمل فى مؤسسات كلا الدولتين، الفارق بينهما أن القانون فى الدولة القوية واضح وحاسم تقوم على تنفيذه آليات موضوعية تنأى بعيدا عن هوى الأفراد ونوازع جماعات الضغط، بينما القانون فى الدولة الرخوة يعتمد فى تنفيذه على مزاج جماعات وطموحات أفراد.

وبتطبيق نظرية الدولة الرخوة على اتحاد الكتاب المصريين، نرى الاتحاد مؤسسة تحكمها لوائح وقوانين، مثله فى ذلك مثل الاتحادات المناظرة فى الدول القوية، لكن الشواهد اليومية تدلنا على أن الاتحاد مؤسسة رخوة لا تملك تعريفا دقيقا ومعلنا لدورها فى المجتمع، هل هى نقابة أو مؤسسة سياسية أو اتحاد مصالح بين غرماء، فالاتحاد لا يملك تعريفا دقيقا ومعلنا يحسم قضايا الإيرادات والمصروفات والانتخابات وحرية إبداء الرأى ويقف سريان مقولة أن القانون حمّال أوجه يترك تفسيره للخاصة والفاهمين.

قليل من الفهم لأحوال اتحاد الكتاب، يدلنا على أنه مؤسسة رخوة تحكم العمل فيها علامتان بارزتان، علامة أن لائحته تضم تعريفا مطاطيا غير دقيق لصفات من ينتمون بالعضوية إلى الاتحاد، وعلامة أنه لا يملك آليات مقننة لتنفيذ القوانين تعمل بعيدا عن تأثير الطموحات الفردية ومزاج مجموعات الضغط.

نتيجة للتعريف المطاطى للكاتب، أصبح من بين أعضاء الاتحاد أدباء وشعراء وصحفيين ومذيعين ونقاد، من يكتب إبداعات رائعة ومن يرص حروفا غير ذات جمال، من يحمل لقبا علميا أصيلا ومن يحمل ألقابا مزورة، من يبدى رأيه عن فهم ومن يسير وراء كل ناعق، وتطبيقا لملاحظة ضعف وذاتية آليات العمل على تنفيذ القانون، أننى تقدمت بطلب إلى إدارة الاتحاد لنقل صفتى من عضو منتسب إلى عضو عامل، مرت أكثر من خمس سنوات ولم يصلنى رد مكتوب بالقبول أو الرفض، هنا لا أناقش مدى صلاحيتى للعضوية بل أتساءل عن موضوعية وآليات العمل فى لجان الفحص والعضوية بالاتحاد.

هذه بعض علامات تشى بأن اتحاد الكتاب ينطبق عليه تعريف القاموس الوسيط للرّخو بأنه (الهش اللين من كل شيء)، فهل يمكن لمثل هذا الاتحاد أن يقوم بدور ريادى يزخم وعى المجتمع بالإبداع؟ وهل يملك هذا الاتحاد آليات للدفاع عن قضايا المبدعين؟
المقال نشر فى جريدة العربى الناصرى - الأحد 8 مارس 2009م

Post a Comment