Saturday, November 29, 2008

بحوثنا العلمية واللغات الأجنبية



يعانى غالبية طلاب الدراسات العليا وكثير من أساتذة جامعاتنا تدنى مستوى المعرفة بلغات العلم الحديث، سواء مع اللغة العربية باعتبارها لغة قومية تحمل وعائنا الثقافى أو مع اللغات الأجنبية باعتبارها أدوات بحوث علمية فى كثير من العلوم.

من المعروف أن اللغة الخاصة لأصحاب مهنه أو حرفة ما هى كائن حى له خلاياه الصغيرة من مفردات وكلمات ومعانى تربطها نظم بناء من قواعد وصرف ونحو, وتنمو اللغات الجزئية فى تصاعد وتطور بين أصحابها ليتولد من مجموعها لغة عامة للتواصل المعرفى بين فئات المجتمع الواحد، وفى النهاية تمثل مجموعة اللغات الخاصة حصيلة المجتمع من لغة عامة يتواصل بها حضاريا مع بقية المجتمعات.

إن تدريس اللغات الأجنبية فى جامعاتنا يعانى من وقائع تخلف كبير من نقص فى الإمكانيات وخبث فى النوايا، ومثال ذلك ما يحدث فى كليات التجارة التى يتخرج منها حوالى أربعين ألف طالب سنويا, الطلاب يحفظون بضع صفحات بالإنجليزية فى السنتين الدراسيتين الأولى والثانية فقط، ويقوم بالتدريس والتصحيح بعض المحالين إلى المعاش من التعليم التجارى، وتكون النتيجة أن غالبية الخريجين يجهلون الإنجليزية فضلا عن ضعفهم المقيت فى معرفة اللغة العربية، وهذا الواقع المر ينطبق على كثير من الأساتذة فى سلك التدريس بجامعاتنا.

الغالب الأعم بين طلاب الدراسات العليا فى جامعاتنا أنهم يتواصلون مع أساتذة ضعاف فى معرفتهم باللغات الأجنبية، وتنشأ بين الجميع بيئات صالحة للانحراف عن روح ونص القانون فى تسجيل ومنح الدرجات العلمية، الطلاب يهربون من التعامل مع الأبحاث باللغات الأجنبية والأساتذة يتكاسلون عن نشر أبحاثهم باللغات الأجنبية، هكذا يهرب الغالبية من إنتاج أبحاث جادة ينقصها معرفة اللغات الأجنبية باعتبارها وعاء حضاريا للعلم الحديث، وتتراكم فى جامعاتنا شهادات علمية نتداولها كأنها شهادات الماجستير والدكتوراة وهى لا تزيد عن كونها أوراقا عديمة القيمة عند محك الاختبار العلمى.

هكذا لوقف التخلف المعرفى باللغات الأجنبية بين طلاب العلم والباحثين فى بلادنا، تلزمنا آليات حديثة وعلمية لزيادة فاعلية جهات التدريب وعدالة تنفيذ القوانين البحثية على جميع الباحثين فى معرفة اللغات الأجنبية حتى ولو اقتصرت الأبحاث العلمية على علوم اللغة العربية أو علوم الدين الإسلامى.

Post a Comment