Tuesday, November 04, 2008

لصوص فى التعليم

مؤسسات التعليم الخاصة فى بلادنا تحكمها قوانين اجتماعية وأخلاقية معلنة ومخفية، القوانين الغير معلنة هى الأكثر تأثيرا، والعمل بها أمر ميسور لمن كانت به خصاصة وعلى المحتاج أن ينضم إلى قائمة من أساتذة ذات مصالح مشتركة, لهم سماسرة فى القرى والبيوت ودور العبادة ومكاتب الوزارات، أحدهم يقوم بتدريس مقررات نصف تدريس، وآخر يؤلف كتبا ربع تأليف، وثالث يبيع الكتب المقررة بأكثر من ثمن البيع، وعلى الباقين أن يسهلوا عملية الامتحانات والغش والتصحيح وإظهار النتائج الباهرة، ويقتسمون الغنيمة.

أولادنا يتعرضون للصوصية واحتقان فكرى وأخلاقى على أيدى أناس مشكوك فى قدراتهم العلمية والأخلاقية، أحدهم دبلوم زراعة يملك ويدير معهدا علميا، وأخر حصل بجهد جهيد على دبلوم صنايع واشترى بسهولة شهادة دكتوراه مضروبة من دولة شرقية وأصبح يملك أكاديمية وجامعة خاصة، وثالث أقام مبنى فخم جدا على مساحة ضيقة جدا دون معامل ودون ملاعب، مبنى لا يصلح لغير بيع السيراميك والأدوات الصحية، ومع ذلك أصبح المبنى أكاديمية، هكذا دون قدرة علمية أو وازع أخلاقى ينتشر النصابون فى بلادنا، يتاجرون بالعلم ويصنعون فسادا ويهدمون كثيرا من القيم.

ذات مره سألت أحد المديرين فى معهد خاص عن وقائع فساد التعليم فى المعاهد الخاصة، فأقسم بالطلاق انه رجل طيب يقوم بخدمة جليلة للمجتمع وللحكومة، يحبس أجساد طلاب ضعاف علميا واجتماعيا فى معهده، ويجمع أموالا من أولياء أمور منافقون، فينشغل الطلاب ويستريح الآباء، هكذا يعبر الطلاب سنوات المراهقة وفورة الشباب فى معهده، يعاقرون نجاحا ورسوبا وجلوسا على المقاهى المجاورة، وفى النهاية يحصلون على شهادات مضروبة تدليسا، يواجهون الحياة بشباب واهن وعقول ضعيفة، تتلقاهم طوابير البطالة والزواج والعيش على الهامش، سواء أكانت الطوابير هنا فى دولة القعاد أو فى طوابير العيش عبيدا هناك فى دول الغربة، هكذا يتم ترويض أعداد هائلة من الشباب فلا يسببون ألما ثقافيا لأولياء أمورهم ولا يسببون صداعا سياسيا للحكومة.

إن الربح القاتل، ماديا أو اجتماعيا، يجمعه أصحاب مؤسسات التعليم الخاص سببه أولياء أمور متخلفون ثقافيا، يدفعون بطلاب علم ضعاف اجتماعيا إلى مؤسسات ترعاها دولة رخوة سياسيا تضع العملية التعليمية فى أيدى جماعة من أساتذة شطار ولصوص.

Post a Comment