Sunday, November 23, 2008

علاج أهل الجامعة

نظام العمل فى جامعاتنا ينتج وقائع مأساوية تؤكد فسادنا العام وتضع أهل الجامعة تحت سطوة أمراض اجتماعية واقتصادية ونفسية تتطلب العلاج.

بسبب جو الفساد العام ولصالح أصحاب النفوذ، لدينا حالات من التدخل فى نتائج الشهادات العلمية، بكالوريوس ودبلوم وماجستير ودكتوراه وترقيات علمية، ولدينا حالات من التراخى والتحايل فى تطبيق مواد صريحة من قانون تنظيم الجامعات يتم بموجبها تحويل معاون هيئة التدريس إلى وظيفة أخرى غير علمية إذا قضى خمس سنوات دون حصوله على الشهادة العلمية الأعلى لشهادته، ماجستير أو دكتوراه، مع التحايل طالت المدة عند بعضهم لأكثر من خمس سنوات فى إعداد رسالة الماجستير بينما اصل المدة فى القانون لا تزيد عن سنتين، وطالت المدة عند بعضهم لأكثر من ثلاثة عشر عاما فى إعداد رسالة الدكتوراه بينما اصل المدة فى القانون لا تزيد عن ثلاثة أعوام، ومع التراخى يبقى كثير من أعضاء هيئة التدريس أكثر من خمس سنوات دون تقديم أبحاث للترقية، بعضهم يصل إلى سن المعاش دون ترقية.

نظام العمل اليومى بجامعاتنا يضع أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم أمام ضغوط أخلاقية واجتماعية واقتصادية يتعرضون معها للإصابة بأمراض نفسية، بعضهم يصيبه اكتئاب نفسى أو تبلد ذهني أو تضخم فى الذات إحساسا بالعظمة أو تصاغر فى الشأن إحساسا بالمهانة، ويحمل مبررات الفشل فى علاقاته الاجتماعية، يتزوج أكثر من مرة ويفشل فى الزواج كل مرة، بعضهم تزوج ثلاث مرات، يسافر للخارج أكثر من مرة ولا يشعر بالغنى فى كل مرة، بعضهم قضى احدى عشرة سنه فى دول النفط، ومع كل هذا الضعف النفسى والأخلاقى يصيب البعض فان نظامنا الجامعى يسمح لهذا البعض أن يصبح أستاذا فى علم ومصدرا لخلق وصاحبا لقرار نافذ، هكذا تعيش فى جامعاتنا قيادات مشوهة علميا ونفسيا وأخلاقيا.

نحن فى حاجة ماسة إلى إجراء فحص دورى على أعضاء هيئة التدريس بالجامعات لاكتشاف وعلاج المرضى النفسيين من بينهم، هكذا ننقذ المجتمع من مرضى يحملون حصانه تعاملنا معهم باعتبارهم حاملين لشهادات علمية ولكن معظمها مضروب، ويحملون حصانه عطفنا الأخلاقى عليهم باعتبارهم مرضى نفسيين ولكن لا يشعرون.
المقال نشر فى جريدة العربى الناصرى - الأحد 23 نوفمبر 200م

Post a Comment