Thursday, November 27, 2008

البحث عن أرباب للثقافة

تلقيت اليوم على بريدى الالكترونى خطابا فيما يلى نصه

From: ???-335@hotmail.com
السلام عليكم : Subject
To: yassadl@yahoo.com
Date: Thursday, November 27, 2008, 1:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم دكتور ياسر
أنا كنت أحد الطلاب الذين نالوا شرف التعلم على يديك، وأنا كنت من أشد المعجبين بكلامك وأسلوبك فى التفكير، اطلب من حضرتك كتابه موضوع يظهر وجهة نظرك فيما يحدث حولنا فى العالم مثل الأزمة المالية العالمية والكساد الاقتصادى المحتمل وتأثيره على مصر وعن إمكانيات مصر المتواضعة فى مواجهة تلك الأزمة وأرجو ألا يخلو موضوعك عن تصريحات المسئولين المطمئنة ظاهريا ولكنها تحمل فى طياتها كوارث وقنابل موقوتة ومواضيع أخرى أود أن تسردها بأسلوبك وهى القرصنة فى خليج عدن وحالة الشتات العربى والوضع فى السودان والأهم انحطاط الوزن والثقل المصرى على المستوى الدولى والمحلى، وأخيرا يا دكتور ياسر، عندما كنت أحد طلابك فى الفرقة الثانية بالجامعة كنت دائما أفخر أنى مصرى ولكن الآن وبعد أن تخرجت فى عام 2004م وسافرت للعمل فى احدى الدول النفطية وجدت ما لا يحمد عقباه وهو أن المصرى رخيص ولا ثمن له، فأنت تغفل أن نظره هؤلاء الخليجيين لمصر والمصريين ليست سوى نظره صاحب عمل لمجموعه من المرتزقة، فما الذى جعل الأمور تصل إلى هذا الوضع المتدنى؟
شكرا دكتور ياسر

=============

أمام هذا الخطاب رأيتنى فى مواجهة الاختيار بين ثلاثة من طرق التعامل، أولها : أن أرد على صاحبه بالشكر والمواساة باعتباره امتنانا شخصيا من أحد طلابى القدامى ، والثانى: أن أهمل الرد على الخطاب باعتباره خطابا ساذجا تصلنى عشرات مثله من بعض قرائى، والثالث: أن اعتبر الخطاب مجرد إشارة إلى موقف عام يعترى منهج تحصيل المعرفة لدى الأغلبية من شبابنا، هذا الموقف يحتاج منى لإبداء رأى عام، ووجدتنى اختار الطريق الثالث وكتبت ردا على صاحبى هو التالى:
==============

شكرا على اتصالكم.

أيها الصاحب، لماذا تصر على أن تبقى طفلا ساذجا؟ تبحث عمن يفكر لك ويفسر لك ويكتب نيابة عنك، لماذا لا تحاول بنفسك أن تجيب على الأسئلة الواردة فى خطابك؟، أن تجيب بطريقتك وبما تملك من أدوات تتميز أنت بها عن الآخرين، فأنت بالضرورة صاحب دور يفرضه عليك مجرد وجودك فى الحياة، لكن جهلك بإمكانياتك وعدم رغبتك فى رفع هذا الجهل يبقيانك بعيدا عن تعديل نفسك وإصلاح الآخرين.

يا صاحبى، حاول بنفسك أن تبذل جهدا عقليا وقلبيا للإجابة على أسئلتك وكثير من الأسئلة الوجودية المشابهة.
يا صاحبى، حاول أن تتعرف على العالم بنفسك فأنت عضو فاعل فيه، ولا تبقى حراكك ساكنا مثل معظم أترابك الغائطين فى ثقافة العرب المتخلفين، ينعمون بتخلفهم، ويمسكون دون جهد بمبررات غير علمية تضفى عليهم قناعة ورضى بما هم فيه من تخلف.

يا صاحبى، لا تفعل مثل غالبية الأهل فى بلادنا، يجلسون مكممى العقول يتبتلون أمام أصنام تقدسها سذاجتهم، يجلسون أمام الصحف والكمبيوتر والتلفزيون وشيخ الجامع وقسيس الكنيسة وكاهن المعبد وكاتب الأحجبة وبائع التعاويذ والبوق الحزبى والوزير والخفير ورئيس الدولة، يتسمرون فى بلاهة أمام أصنام بغير قداسة، لا يشقيهم حس إنسانى ولا يؤرقهم تخلف حضارى.
يا صاحبى، لا تجلس أمام أقداسنا كحيوان أعجم ، يلقون عليك كلاما ساكتا تملأ به دماغك الفارغ وتملا من دونه عقلك البدائى ببول الآخرين ونفاياتهم.
يا صاحبى، لا تكن عربيا ذليلا متخلفا تفيض على من حولك بؤسا وعبودية ولؤما وبكاء وأدعية بالنجاة من آلهة لا ترحم الجاهلين.
يا صاحبى، حاول أن تفكر بنفسك لتعلم بنفسك، وابحث لك عن أرباب حقيقية تعرف الثقافة وتقودك للتحضر.
أخوكم ياسر العدل

Post a Comment