Monday, May 12, 2008

انهم يأكلون سذاجة

وصلنى على البريد الالكترونى نشرة صحفية من موقع عربى يحاول أن يبنى مكانا للمعرفة العلمية بين قراء العربية، تقول النشرة الصحفية ما نصه ( مجلة ألمانية: الصلاة تضبط ضغط الدم ) وأرفق محرر النشرة صورة لرجل فى حالة سجود إسلامى، محاولا بالصورة أن يربط ربطا ساذجا وتعسفيا بين إنصلاح أحوال ضغط الدم وبين القيام بالصلاة فى طقسها الإسلامي، وكان لا بد أن أرد فى تعليق كتبته على الموقع لكن المحرر لم ينشر التعليق، ولأن الأمر جد مزعج وخطير على مستقبلنا الحضارى حين يسرى هذا التوجه المنهجى المتخلف فى إرشادنا وتعليمنا ، فإننى أضع هنا ذلك التعليق مع بعض التصرف قاصدا إبراز الفكرة الرئيسة:

عزيزى المحرر فى هذه الموسوعة العلمية، حرام عليك هذا التسطيح المتعمد لتأثير بعض الطقوس الدينية، المؤمنون يقبلون دينهم كحزمة واحدة من الطقوس تتضمن أعمالا وعبادات دون انتقاء، المؤمنون يؤدون طقوسهم الدينية لأنها عبادة فيها سيد يأمر وعبد يطيع، وليس لأن لها فوائد صحية أو اقتصادية أو أن القيام بها يترتب عليه أعباء وعذابات وكفارات عن ذنوب، المؤمنون يقومون بحزمة طقوسهم الدينية لأنها تنهاهم عن الفحشاء والمنكر والبغى وليس لأنها تصلح الظهر أو تقوى السمع أو ترفع الباه، هكذا يتناول المؤمنون تعاليم الدين وطقوسه.

عزيزى المحرر إن الصورة المصاحبة لنشرتكم هى لرجل يصلى صلاة إسلامية، بينما المجلة التى تقول إنها أوردت الخبر هى ألمانية، وكذلك الإحصاءات المؤيدة لرأيك تم إجراؤها مع أفراد أمريكان فى كنيسة إنجيلية ، هكذا لا صاحب الخبر ولا صاحب البحث بمسلمين ، إن صلاة ونسك أصحابك تختلف عن مثيلتها لدى المسلمين، وعليه فبأى دليل موضوعى تدافع أنت عن رأيك، أى صلاه تقصد أنت فى نشرتك حين تصفها بأنها تضبط ضغط الدم ، أتقصد الصلاة الإسلامية أم المسيحية أم اليهودية أم اللادينية ، وأخيرا الإحصاءات نفسها تقول أن عملية ضبط ضغط الدم هى أكثر إمكانية وتأثيرا مع أصحاب التقدم العلمى سواء أكانوا مؤمنين أو ملحدين.

يا أخى المحرر كفانا هذا الهراء والتخلف فى عرض المعلومات ، كفانا هراء يبثه قوم متخلفون لا يستطيعون اللحاق بالعلم والحضارة، كان أجدى بموسوعتك أن تصوغ الخبر بأسلوب علمى هكذا: ( الهدوء النفسى المصاحب للأيمان يساعد على تحسين ضغط الدم، أجريت إحصائيات على بعض المتدينين فكانت النتائج كذا وكذا)، صياغة الخبر على هذه الطريقة يترك فرصة لعقل القارئ كى لا يتوقف عند النصوص ويقارن ويفكر ويصل إلى قناعات ربما تعارض ما تريده أنت من مصادرات.

عزيزى المحرر نداء التحضر يدعوكم أن تبتعدوا عن هذا الهراء ولا تسردوا وقائع انتقائية تظهرونها وكأنها معجزات فوق مستوى البشر وهى ليست كذلك، إن ما تعرضونه على موقعكم بمثل هذه الشاكلة يتحول الى أوهام بالقداسة تعشش فى مخيلتكم فقط ، انتم تحاولون إنشاء موسوعة علمية أو هكذا أراها، فكونوا موضوعيين فى جمع معلوماتكم محايدين فى عرضها، ذلك بأن العلم نسبى يبنى على فروض ويقبل النتائج المترتبة عليها، العلم قائم على الجدل والحوار بين الفروض والنتائج ، هكذا ما يثبته العلم اليوم فى أغلبية قد ينفيه غدا فى أقلية أو يحمل له معنى مغاير، ولأن الحياة متسعة أحداثها ووقائعها فتعال معنا أيها المحرر إلى كلمة سواء هى منهج علمى يعلم يكشف ما استغلق علينا فهمه، كن جميلا موضوعيا لا تصادر على المعرفة بمقدساتك.
أخيرا أيها المحرر صاحب الموسوعة العلمية على النهج الآعلامى السائد، أنت لست وحيدا أو واحدا فى توجهاتك نحو تسطيح العقل العربى، نشاطك هو العملة الغالبة فى الإعلام العربى، فهناك أفاقون كثيرون يمارسون نفس وقائع التخلف الفكرى، بعضهم يقول بمعجزات فى بول الناقة وشخُة اليتيم وغائط المحروم، وأسماء وآيات على أنصاف حبات الطماطم والبلح والأشجار وفصوص أمخاخهم المشردة بين الأسطورة والخرافة، وبعضهم يقول أن من يذكر الورد الصغير لشيخهم الكبير تسعة وتسعين مرة يوميا تأتيه حور العين والطواشى على أرائك تجرى من تحتها نهر حليب وعسل لذة للشاربين، إنهم يقولون بالمعجزات تتناثر فى مقدساتنا قاصدين أن ينهوا الناس ويلهوهم عن الإمساك بأسباب العلم

Post a Comment