Wednesday, May 21, 2008

دعوة للثقافة .. بشروط

مشكلتى مع الأنشطة الثقافية فى بلادنا أننى أعانى من عزلتها عن جمهور المستهلكين، فليس فعل الثقافة اختصاص للنخبة أو استعراض أمام الأصدقاء وبالطبع هى ليست المصدر الأوفر للثراء المادى، لذلك حين وصلتنى دعوة إعلامية عن بعض الندوات الثقافية بالمجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا بالقاهرة، أجبت على الدعوة بالرد التالى:

الأخ المسؤول فى المجلس الأعلى للثقافة،
نحن الموقعين أدناه ، نشكركم على إعلامنا عن نشاطات المجلس الأعلى للثقافة فى مصر، ومع شكرنا تبقى فى الحلقوم كلمة ولكن،

نحيطكم علما بأن من يحضرون أنشطة المجلس ينتمون إلى واحدة من ثلاث مجموعات:

الأولى ، محظوظون يرمون بالكلمتين العسل على أسماع الحضور وفى النهاية ، وبعد التحقق من كلامهم وأخذ صورة بطاقة الرقم القومى ، يحصلون على مظروف بداخله بعض من دنانير الوالى

الثانية ، أصحاب المحظوظين من الأصدقاء والجيران وأولاد الحلال الساعين فى تسميع الناس بفضل أصدقائهم وحظوتهم بالجلوس فى قاعات مكيفة وكراسى أحيانا وثيرة

الثالثة، أناس ليس لهم أحد فى المجلس، يهربون من الزوجات والعيال وسخف وسائل الإعلام وغلاسات صبية المقاهى ، ويطمعون فى نسمات هواء وكلمتين حلوين فى قاعات المجلس قاصدين أن يرفعوا قدراتهم على الصبر واحتمال سخافات الجميع

نسيت أن أذكر أن هناك مجموعة رابعة مستقلة عن باقى المجموعات، مجموعة البصاصين والعسس وأكلى لقمة القاضى والعاسولج وبعضا من طعام الفرنجة والعجم

الأخ المسؤول فى المجلس الأعلى للثقافة
أنا الذى هو عضو فى مجموعة من ليس لهم أحد فى المجلس
فى كل مرة أقترب بسيارتى من بوابة حرم المجلس ينظر لى حارس البوابة نظرة إرهاب كأننى قاتل أبيه الوحيد ويتبعه موظف ملتزم يمسك بدفتر يلم بموجبه الخراج ، يصر الحارس والملتزم على أن أدفع لهما رسوم ما يسمونه - الباركنج .. سعادتك يا باشا –

وعلى الفور يبدأ الفصال، هما يتلصصان وأنا أغمغم وأرغى متهربا من نقود الخراج قاصدا ساحة الباركنج، ألقى بابتسامة فوقية للحارس وأدعى للملتزم قاصدا ومتمنيا - أنا مباحث أمن دولة صحفى وداخل المجلس فى طلب الباشا-

أحيانا تنجح خطة التمويه وأفلت منهما تدفعنى تطويحة يد من الملتزم إهمالا لشأنى ويتهامس مع صاحبه – اتركه يغور .. الغلاسة ظاهرة عليه-

هكذا أحضر القليل جدا من ندوات المجلس، وغالبا ما ينكشف حالى من الادعاء فتتصلب أرائهم عند وضعى أمام اختبار صعب، أقارن بين تكلفة الدخول إلى المجلس وبين تكلفة شراء كتاب، غالبا تنتصر المقارنة لصالح الكتاب الذى لا أشتريه، ويصبح لائقا أن أنسحب كسيف البال وأعود للزوجة والأولاد دون ندوات بالمرة، هكذا تكون الغلبة للفقر والفقراء ويبقون بعيدا عن نشاطاتكم
الأخ المسؤول فى المجلس الأعلى للثقافة، الله يرضى عليك

نرجوك، كلم لنا الناس الكبار لينزلوا بالندوات الى الشارع ، أو على الأقل كلم لنا الباشا صاحب الكارته ليتوقف عن أخذ الثلاثة جنيهات رسم الدخول على الواحدة من سيارات وعربات رواد الندوات - وثق انه لن يتعب فى التعرف على أمثالنا من الغلابة الشارعين فى الثقافة، عرباتنا أكفان بسيطة يركبها عدد مهدود من الأصدقاء فى الثقافة غير القادرين على السير او ركوب الحافلات او ملاطفة سائقى التاكسى، ان عملية فرزنا بسيطة، الغلب واضح على سحناتنا وأنت عارف أن الثقافة فى بلادنا لا تسمن ولا تغنى من جوع
التوقيع
هذا الكتاب مهره لجنابكم ياسر العدل، واحد ليس له أحد فى المجلس

Post a Comment