Tuesday, August 31, 2010

أنا إتسرقت


إنه تقدمى فى العمر وانبهارى بالصوت النسائى الجميل، وانه التقدم فى التكنولوجيا وعجزنا الإدارى، كلها أسباب جعلتنى أتعرض لعملية سرقة علنية، الًلص هو ماكينة صرف آلى تتكلم بصوت نسائى، إنها أول ماكينة على اليمين من أربع ماكينات للصرف الآلى يضعها البنك الأهلى المصرى فى مبناه الجديد بشارع فيصل من مدينة الجيزة، ولولا تعبى من الرًغى لذكرت التفاصيل.

فى يوم الخميس الماضى، أمرتنى زوجتى بالذهاب للبنك للحصول على الخمسين جنيها معاشى الشهرى من نقابة التجاريين، ولأننى لا أملك ردا لأمر زوجتى تحاملت وخرجت، جرجرت رجلاى ووقفت فى طابور أمام ماكينة الصرف المذكورة فى البنك المذكور، الماكينة جميلة لها شاشة ناعمة وبها أضواء ملفتة، وحين جاء دورى أخرجت بطاقتى البنكية ووضعتها فى المكان المخصص فإذا بصوت الآلة الجميل يرحب بى ويطلب منى الرقم السرى الفاتح لعلاقتنا الخاصة، دغدغت الماكينة ووضعت الرقم السرى ملامسا برقة أربعة أزرار على صدرها الجميل، فانفتحت شاشتها تطرح أمامى كثيرا من الإغراءات البنكية، فسألتها: كم رصيدى؟، أجابت: أكثر من مائتى جنيه بقليل، فطلبت سحب مائتى جنيه فاستجابت الماكينة وأخذت فى دلال تجرى العملية ثم أعطتنى إيصالا يفيد أنى سحبت مائتى جنيه وأصبح رصيدى دون العشرة جنيهات، وانتظرت فى شوق خروج فلوسى لكن الماكينة اللعوب لم تخرج الفلوس، فقط سرقتها وقالت بلغة انجليزية واضحة: شكرا على تعاملك البنكى معنا، فوجدتنى أقف حائرا ويعلوا صوتى: أين فلوسى يا لصوص؟.

رَبت جندى مكلف بحراسة الماكينات على كتفى مواسيا، واخبرنى انه منذ نصف ساعة فقط قامت نفس الماكينة بسرقة عميل آخر، ونصحنى بمقابلة المسئولين، بسرعة قابلت مسئولا فى البنك فلم يكترث وقال فى ابتسامة مجهدة: الدنيا صيام يا حاج والماكينة مِهنًجَة، وطلب منى الانتظار ثم معاودة المحاولة، انتظرت وعاودت المحاولات لأكثر من ساعة ونصف والماكينة مستمرة فى عملها، ترحب بالعملاء وتعطيهم بيانات ولا تعطيهم نقودا، وهنا ظهر العجز الإدارى فى البنك فلم يوقف أحد الماكينة عن ممارسة النصب على بقية العملاء.

قلت لكبير فى البنك: انتم تأخذون منى نقودا مقابل هذه الخدمة وانتم مسئولون قانونيا عما حدث لى، فقال: قدم شكواك، وفوت علينا بعد عشرة أيام يا حاج، ثم مال على أذنى: أنت صَدُقت إن عندنا تطور تكنولوجى أو مسئولية قانونية، إذا كنت أنا مش مصدق انك على المعاش وفوق الستين، أنت لِسًه شباب يا حاج، تعيش وتاخُد غيرها.

عُدت للوِليًة زوجتى مجهدا مشغولَ البالِ مكسور الخاطر، وحين قلت لها أن للماكينة صوت انثوى، مصمصت شفتيها وقالت: إنها من حريم البنوك الآليين تسرق لحساب رؤوس كبيرة.
المقال نشر فى جريدة نهضة مصر- الثلاثاء 31 أغسطس 2010م

Post a Comment