Tuesday, September 07, 2010

اقتراح ثقافى

أزماتنا السياسية والفكرية والاقتصادية الطاحنة، أدت إلى خفوت التواصل بين أفراد الشعب العربى الواحد وبينهم وبين الشعوب العربية، يرجع هذا الخفوت لانشغال الحكومات بعيدا عن الطموح القومى، كما يرجع لخفوت فكرة القومية العربية إزاء تصاعد تيارات العولمة الثقافية.

الشعوب تتواصل ثقافيا عبر طريقين، أولهما قنوات الاتصال الرسمية، مثل الإعلام الحكومى والمهرجانات والأعمال الفنية والسينمائية لمؤسسات إعلامية مختلفة، هذا النوع من التواصل هو تواصل فوقي من طرف واحد، يحمل وجهات نظر تسعى المؤسسات فرضها على الشعوب، والطريق الثانى للتواصل هو قنوات السياحة والعمالة، ويعتمد هذا التواصل على الاحتكاك الشعبى المباشر بين السياح والعمال من جانب وبين أصحاب العمل من جانب آخر وهو اتصال أحادى الجانب أيضا، فالسائح والعامل تحت ظروف سوق العمل السائدة يكون فى وضع أضعف نفسيا من التمازج الثقافى المتوازن مع صاحب العمل، هذان النوعان من التواصل يدعمان فكرة التمايز والتفرقة بين الشعوب، ونحن الآن أحوج ما نكون إلى البحث عن طرق مبتكرة للتواصل الثقافى بين الشعوب العربية تعتمد الاحتكاك المتوازن والمباشر بين الضيف والمضيف.

هنا ندعو إلى فكرة الرحلات الشعبية الثقافية تنتقل بين المدن العربية، ويعتمد تنفيذها على عنصرين أساسين، أفراد لهم ميول المشاركة فى الرحلات، ومؤسسات ثقافية شعبية كالنوادى والتجمعات الأهلية تقدم المساعدة لأفواج الرحلات، وتمويل هذه الرحلات يعتمد على التمويل الذاتى لأعضاء الرحلة ضمانا للجدية، وعلى دعم رعاة إعلاميون ومنظمات ثقافية، كما يعتمد على تجهيزات النوادى الثقافية فى المدن التى يحل بها أعضاء الرحلة، وعن المدة الزمنية لكل رحلة فيمكن قياسه حسب المسافة بين المدن المخطط المرور عليها، شريطة ألا تزيد المسافة عن ثلاثمائة كيلومتر يوميا إذا تم السفر بالسيارات، يتمثل عمل فريق الرحلة فى أن يقدم كل عضو محاضرة عن موضوعات لا يتناولها الإعلام الرسمى أو المؤسساتى، كأن يقدم محاضرة عن جغرافية وتاريخ وفنون والحكايات الشعبية فى منطقة إقامته الأصلية، هكذا تظل المحاضرات جديدة وثرية، وعن هذه الرحلات ستخرج كتابات وأعمال فنية وثقافية يقدمها أعضاء الرحلة عن مشاهداتهم.

هنا اقترح رحلة ثقافية برية يقوم بها فريق من ستة أو سبعة من الأدباء والفنانين والعلماء يركبون سيارتين، تبدأ من رفح فى مصر وتنتهى عند أغادير فى المغرب وتمر عبر الدول العربية شمال أفريقيا على أن تكرر المحاولات مع تغيير الأفراد وتغير خط السير بين المدن مع تبادل الوفود بين الدول، الفريق يقدم محاضراته وأعماله الفنية فى النوادى وتتولى النوادى إعاشته وتقديم وقود سياراته للمحطة التالية.

المقال نشر فى جريدة نهضة مصر- الثلاثاء 7 سبتمبر 2010م

Post a Comment