Sunday, December 21, 2008

حلم بالمحبة

لأننى موظف لدى حكومتنا الرشيدة، أقف صابرا فى طوابير العيش والتعليم والصحة والمياه والكهرباء والترقيات والميراث والانتخابات، ألهج بالدعاء طالبا الصحة وطول العمر لرؤسائى، أبذل جهدى فى تدليل زوجاتهم وأولادهم وأقاربهم وكلابهم وصغار الحمير، وحين طال انتظارى سنوات دون تحقيق شيء من العدل أو الكرامة، داعبت نفسى بحلم التمرد على رئيسى فى العمل، انه الأقرب لأصابعى وأول جزء تناله يدى من جسد الحكومة.

رئيسى فى العمل الحكومى، يأكل قليلا من عرق يده، ويحضر كثيرا من موائد الطعام على أرصفة الأشهر الحرم وفى احتفالات الحكومة، فى السر يفضح رأيه الشخصى كرها فى الحكومة وفعل الحكومة، وفى العلن يقدس رأى الحكومة بأن الأمور رائعة، يتدرب كل يوم على قبول الإهانة من الرؤساء ليصبح خبيرا فى إهانة المرؤوسين، لا يدخلنى فى تجربة الديمقراطية، ويصادر رغبتى فى الغناء، هكذا صرت أغنى منفردا فى الشوارع والبيوت وبين المحبطين، أنا أكرهك يا رئيسى العزيز.

ذات يوم قريب حلمت بموقف ديمقراطى، أن رئيسنا فى العمل ترك الوظيفة وهجر صحبة الحكومة ووزع علينا ثروته وبعض ما ملكت يمينه، فأصابتنى نوبة من الشجاعة وملأت أذن احد زملائى وكاتم أسرارى بوقائع الحلم قاصدا نشره بين الجميع، وحين تفشى الخبر وذاع وعم القرى والحضر، هاص الناس وأعلنوا حبهم للحرية.

فى بداية اليوم الثالث من صب الحلم فى أذن زميلى، دخلت مبنى الحكومة منتشيا أوزع ابتسامات حلمنا على الجميع، دخلت مكتبى فوجدته محطما بفعل فاعل، الكرسى مقلوب والأوراق مبعثرة، وحين وجدت صورة رئيسنا المباشر مهشمة على الأرض وصلتنى رسالة الأمر، كان زميلى وكاتم أسرارى قد ثار وفعلها، حمل عصا خشبية ليكسرها فوق دماغى فى مكتب الحكومة، ذلك أن أحدهم وشى بنا عند رئيسنا، فأهدر رئيسنا لزميلى وسب أهله واتهمه بالتواطؤ، وهدده بالعنة وتساقط الأطراف، كيف لموظف أن يصغى لحلم موظف آخر؟ إنما الأحلام صناعة موظفين متواطئين.

هكذا أصابنى رعب الجلوس وحيدا فى مكاتب حكومتنا الرشيدة، بعد أن تكاثر عدد من يتربصون بى الدوائر ويهددهم رئيسنا بالعنة وتساقط الأطراف ونقص فى الأرزاق، ولا منقذ لى غير التوقف عن حلم التغيير مع تدريب النفس على الحلم بمحبة رؤسائنا جميعا.

Post a Comment