Monday, December 15, 2008

النفاق لا يحصد حرية

الحرية باعتبارها قدرة على إبداء الرأى مع الدفاع عنه، ليست مطلبا أصيلا عند المنافقين من أساتذة الجامعة، إنهم يعلنون غير ما يسرون ويفعلون غير ما يقولون، يبدون حماما يحاول البوح لكنهم يتطايرون عند أول ازدحام للدبابير.
عرض قرار إدارى على أحد مجالسنا الإدارية بالجامعة، القرار غير عادل يلبى حاجة ابن يملك قدرات عادية ويستغل قدرات أبيه غير العادية، باعتبار الأب يشغل منصبا كبيرا فى الجامعة، وعند التصويت وافق على القرار كثير من الأشرار ورفضه بعض الطيبين، هكذا شاركت فى محرقة تشعل الأرض فوق رأس زميلنا غير العادى وتميدها تحت قدمى ابنه العادى.
التقيت بزميل يعترض سرا على القرار ويشجعنى على طرح الاعتراضات فى كل الصحف، وحين سألته بعض المعلومات أسر فى أذنى بأنه لا يسعى للفضائح وأنى قادر على فعل ذلك وحدى، زميل ثان مشغول بأبحاث الترقية نصحنى بأن أفيق لمصالحى وابتعد عن الموضوع بدورة تدريبية هنا أو سفر هناك، واخبرنى زميل ثالث يحلب لبن الجامعة لصالح أولاده بأن زميلى الأول منافق أعطى صوته علنا لصالح القرار، واخبرنى زميل آخر بأن كل مجالس إدارات الجامعات توقع بالموافقة على قرارات أصحاب السيف والسلطان، هكذا وجدتنى أمام غالبية من أساتذة جامعاتنا، يتصنعون الطيبة ويرون أن واقعنا غير صالح للتغيير، ذلك أن زماننا متورم بقوة أشرار يحتكرون تشريع وتنفيذ ومراقبة كل القرارات.
إن حسن نوايا الطيبين لا يكفى لتحقيق الحرية طالما أن أقوال الطيبين لا تتسق مع أفعالهم، وواقعنا الجامعى يمتلئ بكثير من أساتذة جامعات يسرون برأيهم فى أذن الأماكن المغلقة ويعلنون رأيا آخر تسجله المحاضر الرسمية، فكيف لهؤلاء أن يسعوا نحو الحرية ويطالبوا بالديمقراطية؟.
النظام السائد فى المجتمع حاسم فى صناعة الحرية، الطيبون الأحرار يعيشون فى مجتمعات قوية صلبة تضم مؤسسات تحكمها قوانين عادلة تفصل بوضوح بين السلطات وبين المسئوليات، والعبيد الأشرار يعيشون فى مجتمعات ضعيفة رخوة، يفقد الناس فيها معايير القيم ويتخبطون فى دوائر متقاطعة من مصالح الأشرار على حساب قيم الخير والعدالة.
أسباب تخلفنا الحضارى كثيرة، من بينها أن كثيرا من أساتذة جامعاتنا يحملون صفات البشر فى المجتمعات الرخوة، ولا يتغيرون.

Post a Comment