Sunday, September 28, 2008

تعليم بير السلم

ملايين من المصريين، ينضمون لسوق العمل الحكومى أو الخاص بمؤهلات غير جامعية، يعانون من فساد نظام إدارى وثقافى فى الدولة يعطيهم تواضعا فى المرتبات والترقيات والمعاشات والتفاخر الاجتماعى، هكذا أصبح لدى بعضهم رغبة فى الحصول على شهادات جامعية تحسن واقعهم المهنى والنفسى والاقتصادى.

مع التخطيط يرى خبراء التعليم أهمية التعليم المفتوح، انه إضافة ثقافية ومهنية لنوع من الطلاب لهم ظروفهم الخاصة، لكن مع التنفيذ فى قاعات الدرس يرى رجال التعليم أن سلوك طلاب التعليم المفتوح أبعد عن سلوك طلاب العلم واقرب إلى سلوك شحاذين يطلبون أوراقا مختومة بشهادات تحسن من وجاهتهم الاجتماعية وترفع بعضا من معاشاتهم، أنهم صيد ثمين يجب الثراء على حسابه.

فى أول محاضرة ألقيتها على طلاب من التعليم المفتوح، ظهرت الصورة واضحة أمامى، معظمهم أباء وأمهات وأصحاب بيوت لديهم إمكانياتهم فكرية وثقافية متواضعة، يملكون تصورات إنسانية جميلة عن شهادات علمية يسعون إليها، يتحملون مشقة التعليم فى جو فاسد ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، فى قاعات الدرس يبررون كسلهم الطلابى بأعباء مهامهم الوظيفية، وفى أعمالهم يبررون كسلهم الوظيفى بأعباء مهامهم الطلابية.

منذ البداية قررت أن أكون أستاذا يحاضر طلاب علم يرون أن طلب العلم جهد إنسانى شريف لا تصلح معه سلوكيات الشحاذة والغش وإبداء الأعذار، فاظهروا تعاطفهم مع موقفى، وحين منعت طالبة أتت متأخرة من دخول المحاضرة انهارت وبكت، وحين لمت طالبا على عدم التزامه بأصول المناقشة العلمية غضب وانزوى، ومع الانهيار والغضب ظهرت دلائل خداع وتدليس يمارسه كثير من أساتذة التعليم فى جامعاتنا حين قال بعضهم لى : ارحم طلبة التعليم المفتوح وارحمنا معهم، إنهم مصدر رزق لنا، إنهم مرضى اجتماعيا ومتخلفون ثقافيا، يدفعون نفقات الدراسة كاملة ليشحذوا بها شهادات علمية، وعلينا أن نعطيهم شهادات بأقل جهد ممكن ودون إحراز تفوق، هكذا نتخلص منهم ولا يطرقوا علينا أبواب الدراسات العليا.

قضية التعليم المفتوح فى بلادنا تشبه فى كثير من الأمور قضية التعليم الخاص فى مدارس بئر السلم والشقق المفروشة، إنها قضية تعليم طلاب يتناولون بداية الأمور بحسن نية ثم يتنازعون نهاية رغباتهم مع تجار علم فاسدين، هكذا يجنى المجتمع شهادات علمية مضروبة بالتدليس، ويتاجر المسئولون بأرقام صورية للمتعلمين.

المقال نشر فى جريدة العربى الناصرى - الأحد 28 سبتمبر 2008م

Post a Comment