Saturday, February 21, 2009

المنصورة وأيامها


منذ عامين تقريبا أقام مطرب متواضع حفلا بإستاد جامعة المنصورة، وسط مئات من الطلاب ولفيف من القيادات الجامعية، وبدأ مشروع المطرب ينادى على العنب ويتغنى بحب حمار احتار كثير من النابهين فى تحديد صفاته، كان الآمر مخزيا لا الحمار تعرف على حبيبه ولا المسئولون عن الحفل اعترفوا بحبهم للحمير، ورغم أن أحدا لم يتعرف على الحمار المقصود ورغم تمسح القيادات بالأنشطة الجامعية وجمع الأموال لصالح فقراء الطلاب إلا أن العقلاء عادوا باللائمة فى هذا التدنى الثقافى إلى تهافت القدرات الفكرية لقيادات فاعلة فى جامعة المنصورة، فى تلك الواقعة طال الخزى بعضا من الرؤوس وأعلنوا ذلك فى جلساتهم الخاصة بينما تبلدت قلوب الكثير وتوقفت عقولهم عن التعلم من تجارب الخزى.

منذ أيام قليلة تكرر المشهد فى نفس إستاد جامعة المنصورة، مطرب متواضع ثقافة وفنا ليس بعيدا عن شبهات التزوير أقام حفلا كجزء من الأنشطة الجامعية وجمع المساعدات والتبرعات لصالح الفقراء من الطلاب، لم يستكمل الحفل وجرت فيه وقائع تخلف إدارى وثقافى وسياسى ظهر واضحا فى إصابة طلاب بحوادث طبية وفى ظهور شروخ أخلاقية.

فى الحفلين السابقين وفى الأنشطة الجامعية المماثلة، يصل المراقب المنصف إلى حقائق موضوعية تدل على تخلف ثقافى كبير فى إدارة النشاط الجامعى، ويمكن أن يعزى هذا التخلف إلى وجود توجه عام من قيادات كبيرة تتجاوز قدراتها قدرات القيادات المحلية فى الجامعة، هذا التوجه يصر على تسطيح وتجفيف المنابع الحضارية لثقافة طلاب الجامعة، فبرغم الدعوة للديمقراطية لا يوجد فى جامعاتنا نشاط ثقافى حر، وبرغم وجود مطربين كبار يطربون عشرات الآلاف فى ساحة الأوبرا إلا أنهم لا يدخلون الجامعة، وبرغم تغيير قيادة جامعة المنصورة خلال هذين الحفلين إلا أن السلوكيات ظهرت متشابهة فى الحفلين.

إن الثقافة الشخصية للقيادة هى التى تضفى مشروعية التواجد لعناصر بعينها فى الثقافة العامة، من يسمع الموسيقى الراقية لا يرضى بضجيج طشوت الغسيل، ومن يحضر عرضا راقيا للباليه لا يستسيغ رقص الغوازى، إن المثقفين الجادين من قيادات الجامعة ذات الاستقلال السياسى والثقافى هى وحدها القادرة على تعديل المسار الثقافى ليصبح شعبنا من الشعوب المتحضرة، شعب يعرف كيف يسمع الموسيقى.

Post a Comment