Saturday, November 27, 2010

مرشح حكومى



لست متعاطفا مع دور الحكومة فى عملية الانتخابات، أحد مرشحيها ارتدى الطربوش وفى لجنة الانتخابات أعطى صوته لمنافسه، وآخر خلع الطربوش فحرمته لجنه الانتخابات من الإدلاء بصوته لنفسه، لذلك قررت أن أتعامل بطريقتى الخاصة مع مرشحى السلطة.

حين تأكدنا أن مديرنا العام اقترب من سن المعاش، وأنه بعد أسابيع قليلة سيترك منصب رأسنا الكبير ليسلم رأسه لكتبة التاريخ وجامعي الدسائس، وحين تأكدنا أننا نكره المدير العام، فهو طيب جدا، كثير الأمنيات والكلام، شرس جدا، لا يرفع مرتباتنا، بخيل جدا، لا يهبنا مالا أو مأكولات، أنانى جدا، لا يعطينا ترقيات لبعض مناصبه القيادية، ولأننا مثله تدربنا سياسيا فى ساحة العمل الحكومى، أصبحنا لا نؤمن بالديمقراطية أو الديكتاتورية أو العبثية، هكذا شحذنا قدراتنا فى الغيبة والنميمة وتفسير القوانين وبدأنا نلعب حركات انتخابية لتفقد السلطة قدرتها على تعيين المدراء والسعاة والمناضلين، ولأن السلطة المتآمرة تخاف رأينا العام جعلت ولاية المدير القادم أمرا سريا، فانحرفت طموحاتنا فى اتجاه أخر.

مرت أسابيع نضع فيها خططا لاغتيال كل مرشحى السلطة، وفى احدى الخطط المحكمة اقتصر دورى على انتهاز فرصة ركوب أحد المرشحين لأتوبيس العمل، وبالتواطؤ مع السائق يقترب الأتوبيس مسرعا نحو حافة البحر، ومن الباب الأمامى أتولى دفع جثة المرشح نحو الماء، وعند وقت الحساب نقسم بأهداف الثورة وغلاوة الوطن على أن موت هذا المرشح بالذات راجع لإصراره على عبور البحر سباحة وبملابسه الكاملة.

فى الوقت المحدد وصلنى الأتوبيس يحمل السائق منفردا بمرشح سلطة واحد، جلس المرشح متطوعا على الكرسى المجاور للباب الأمامى، دخلت الأتوبيس مسترجعا تفاصيل الخطة، احتفيت بالمرشح وتحسست ملابسه الجديدة، جلست خلفه مباشرة ونبهت السائق على السير بهدوء، تحرك الأتوبيس متلصصا يقطع الطريق بمحاذاة البحر، وحين تناغم هدوء السائق مع انسيابية عجلة القيادة أطرقت رأسى مغمض العينين أسترجع الخطة وأنتظر الفرصة واستحلب بطولات تاريخية سيشيعها الزملاء عنى، هكذا تجاهلت حديثا عابرا للمرشح يذكر فيه مساوئ المدير القديم، وظللت ساهما أجمع مبررات قرارنا فى اغتيال كل المرشحين.

فجأة انتبهت لحديث جميل من المرشح أكد فيه انه سيكون مديرنا القادم، وأنه يضع خططا لإصلاح الأحوال البلاد والعباد على أيدى الممتازين من أمثالنا، فوعدنى بأن أكون ساعده الأيمن وكاتم أسراره، ووعد سائق الأتوبيس بترقية إلى سائق جناب المدير، وحين ظهرت علامات الرضى والموافقة على وجوهنا أقسم المرشح بأن نحتفل فورا باتفاقنا ومن جيبه الخاص.

نزلت من الأتوبيس منتشيا بوظيفة الساعد الأيمن للمدير لأحضر مشروبات وحلوى، ونزل السائق متعاظما بوظيفة سائق جناب المدير ليشترى علبتين من السجائر، كان محل البقالة بعيدا عن البحر بمسافة كفلت للمرشح أن يقود الأتوبيس وينطلق دوننا.


المقال نشر فى جريدة الدستور الجمعة 26 نوفمبر 2010م

Post a Comment