Saturday, November 20, 2010

صوت انتخابى

بطاقات التعريف بالبشر يأتى معظمها عبثا ودون اختيار، فهناك بطاقات الميلاد والتموين والزواج والموت، واهم البطاقات ذات الموسم الدعائى فى مصر المحروسة بطاقة الانتخاب، ومثل البطاقات تأتى معظم الأصوات عن أفعال عبثية، صوت من يصيحون عند الميلاد والتموين والزواج والموت، إلا صوت الانتخابات فعبثها يأتى مدعوما بحناجر أولى العزم فى التصحيح والتزوير فى انتخابات مصر المحروسة.

مثل الكثير جدا من المصريين، لا أملك بطاقة انتخابية للإدلاء بصوتى، فلطعة الانتظار مهينة فى أقسام الشرطة من أجل الحصول على أى بطاقة، ولا أتحمل الانضمام للأعداد الغفيرة من كذابين الزفة الذين يلهثون وراء نقود كل المرشحين، وأملك مبررات كثيرة للتزويغ من العمل بدلا من التذرع بحجه الإدلاء بصوتى الانتخابى.

أنا لا املك بطاقة انتخابية، ولم أفكر فى امتلاك واحدة طوال الثلاثين عاما الماضية، فقد عودنى الكبار والصغار أن صوتى لا قيمة له، فالقوانين والقرارات فوقية جاهزة، والمرشحون معينون سلفا، شفت ذلك طوال عمرى فى البيت والمدرسة وفى الجامعة وفى الشغل، وقلبى يمارس الحزن يوميا دون انهيار، فقد تدربت كملايين المصريين على تجرع الأسى.

أنا لا املك بطاقة انتخابية، ولا أفكر فى امتلاك واحدة طوال الثلاثين سنة القادمة، حتى وان هددونى بالغرامة التى يفرضها القانون، فلم أعد اخشى العقوبة من قانون يسمح فى بلدى لأى شخص يحمل الجنسية المزدوجة، لأن يتسلل بالأموال والعلاقات وسوء تخطيط الانتخابات، حتى يدخل مجلس الشعب لينوب عن المصريين، يتسلل عينى عينك، بغض النظر عن ملايين الأصوات الرافضة والمكتومة.

الناس أحرار فيما يختارون من جنسيات ينتمون إليها، لكن معظم الدول تعطى جنسيتها لمن يقضى زمنا معينا على أرضها، تأكيدا لذوبان شخصيته فى شخصية أبنائها، وبالتالى يحكم الولاء القومى للأفراد شروط عقلية وأخلاقية، تتلخص نتائجها فى أن صاحب الجنسيتين هو بالضرورة شخص يتاجر فى الانتماء، فلمن يكون ولاء التاجر المصرى الذى يقضى سنوات فى دولة أجنبية ثم يعود لنا حاملا جنسيتها، ليدخل مجلس الشعب ثم يشرع القوانين لكل المصريين؟ فإذا كنا لا نسمح لغير المصريين الخُلّص بالخدمة فى القوات المسلحة، التى تقوم على تنفيذ بعض القوانين لحماية الدولة، فكيف نسمح لهؤلاء المزدوجين أن يدخلوا مجلس الشعب ليشرعوا كل القوانين؟ وكيف نسمح لبعضهم أن يدخل الحكومة مسئولا عن تنفيذ القوانين؟ قد تكون الإجابة مطمئنة، بأن الأمور فى مصر بيد أبنائها الخلّص، وقد تكون الإجابة قاتلة، بأننا نمهد الطريق لأن نعلن انضمامنا ولاية تابعة لدول أجنبية.

المقال نشر فى جريدة الدستور الجمعة 19 نوفمبر 2010م

Post a Comment