Tuesday, November 02, 2010

نقاب على الفكر




منذ أسبوعين نشرت مقالا هنا لا أوافق فيه على ما جرى فى جامعة المنصورة من مناقشة ومنح درجة الدكتوراه لطالبة منتقبة، تمهيدا لأن تمارس مهام التدريس فى الجامعة، وطبيعى أن يعترض بعضهم على رأيى، لكن من غير الطبيعى أن يصادر أحد على رأيى، سواء أكان ذلك تلميحا من بعض القيادات أو تصريحا من زملاء يحملون توجهات سياسية لا أوافق عليها، الطبيعى فى أحوال التقدم الحضارى أن يتاح للجميع حرية إبداء الآراء وبشكل موضوعى.


أنا ضد ارتداء المرأة للنقاب، حجتى فى ذلك حجة عقلية، فالأزياء التى تجعل من المرأة مجرد خيمة سوداء متحركة تمثل إهانة عقلية للمرأة وللرجل على السواء، أقول إهانة عقلية قاصدا أن لا يصادر أحدهم على حديثى بالقول بأن النقاب أمر دينى، ذلك بأن طبيعة الدين إيمان قلبى وليس فهما عقليا، لذلك فأنا أرفض وجود المنتقبات فى الجامعة، تماما مثلما أرفض وجود العاريات فى الجامعة، فالنقاب والعرى يمثلان شذوذا سلوكيا وفكريا يحولان دون حرية العقل وحياده فى تناول قضايا العلم والتعلم.


خلال الفترة الماضية، وتعاضدا مع فكرة العلانية فى طلب العلم، صدرت قرار من وزارة التعليم العالى بمنع المنتقبات من دخول الحرم الجامعى وكذا منعهن من تأدية الامتحانات، ومع ذلك فالطالبات المنتقبات فى الجامعة سافرات التحدى لهذا القرار، يحضرن المحاضرات ويؤدين الامتحانات، وأتصور أن ما حدث هو وصول تعليمات صريحة إلى الجامعة بمنع دخول المنتقبات، وحين هبطت هذه التعليمات من مستوى القيادة إلى مستوى التنفيذ تم خلطها بفساد وانتهازية العقلية الحكومية البيروقراطية، وتحول القرار إلى استهلاك إعلامى يرفض الشارع العام تنفيذه، هكذا لا الطالبات التزمن بالتنفيذ ولا وزارة التعليم العالى توقفت عن تأييد القرار.


إن رفض الشارع العام لقرارات الحكومة وانتشار نقاب التخلف على فكرنا العام، يرجع لأسباب ثلاثة، السبب الأول: أن الحكومة تدرب المواطنين على عدم المصداقية حين تصدر قرارات تكرس المصالح الشخصية للبعض دون نظر للمطالب الموضوعية للأغلبية، والسبب الثانى: سيادة فكر وثقافة غير حضاريين بين المصريين، فالمسئولين بالجامعة يغضون الطرف عن دخول المنتقبات إلى الجامعة، متسقين ما يصلهم من مفاهيم دينية خاطئة يرضى عنها الإعلام الحكومى، وكذا يمارسون رفضا نفسيا لأوامر سلطة يستشعرون قهرها، والسبب الثالث: أن القيادات الحكومية عاجزة فكريا عن تملك مشرع حضاري يجتمع المصريون حوله، وعاجزة ماديا عن تحقيق مصداقية قراراتها.


نحن فى حاجة إلى ثورة ثقافية تؤدى بنا إلى نقلة حضارية كبيرة، ولن تقوم هذه الثورة دون تضحيات واجبة.


المقال نشر فى جريدة نهضة مصر – الثلاثاء 2 نوفمبر 2010م

Post a Comment