Tuesday, November 09, 2010

كعبى الشمال


فى صباحات الأسابيع الفائتة، كلما تحسست رجلى لمست الألم فى بطن قدمى وشعرت بلدغ مسمار فى كعبى الشمال، هكذا بدأت اطرق باب الطب والأطباء محاولا نزع مسمار الألم من كعبى الشمال.

جسنى طبيب أمراض باطنية، وأخبرنى بأن لدي بوادر مرض النقرس، وأن علاجى محصور فى التوقف عن أكل اللحم والفول المدمس، كانت حكمة الطبيب فاجعة، ففى السنوات الخوالى غلبنى الفقر وأطعمنى الفول بكل أشكاله اخضرا ومدمسا وبصارة ونابتا، تناولته فى الدار والمدرسة وعلى كراسى الوظيفة، وفى السنوات الأخيرة صرعت بعض الفقر، فتناولت اللحم فى الأعياد ومواسم الدعايات الانتخابية وموائد تكفير الذنوب، كانت فاجعة الدواء أن أبتعد عن تاريخى فى الفقر مع الفول مخاصما طموحاتى فى الغنى مع اللحوم، وحين توقف عن تناول اللحم والفول خف الألم قليلا واستطعت أن أركب رجلاى بحثا عن كامل العلاج لدى أطباء شعبيين مخلصين.

صديقى موظف حكومة غلبان، لا يكفيه راتبه ويتحايل على ضيق المعيشة بتربية نحل العسل، وحين شكوت له بلواى اجتهد فى تقديم أدلة بأن شفائى ميسور مع جلسات العلاج بنحل العسل، وبحكمة الخبراء ارتدى قفازا وأمسك بثلاث نحلات ووضعها فوق قدمى تلسعنى بجوار منطقة الألم وتدخل سمها في جسدى، بدأ اللسع واعتصرنى الألم وورمت قدماى، وطلب منى العودة لزيارته مرة كل أسبوع لمزيد من اللسعات حتى يذهب الألم، وحين ظل الألم يلاعبنى، قررت الذهاب إلى شيخ مبارك واسع الخطوة.

الشيخ المبارك أكد لى بأن شفائى ليس فى يد أحد من الخلق، وأكد مريدوه وكثير من أتباعه أن الانتماء لطريقة الشيخ فى التدين هما الشفاء من كل مرض، فالشيخ عندهم هو أحد الأولياء الصالحين، واصل وقادر على إخراج كل شيطان من كل جسد مريض، وبرغم ما قدمته من مظاهر ولاء للشيخ، فلوس ودعوات وارتجافات، إلا أن أداء الشيخ فى الطب لم يخرج مسمار الألم من كعبى، وظلت المسامير تصنع الألم فى قدمى فاتجهت إلى نصيحة الشباب.

على المقهى تناولت شراب الجنزبيل مع صديق لى، هو شاب فقير لا يملك القدرة على الزواج، أكد لى أن أمراضى كلها راجعة إلى تأثير حبة برد تخللت عظامى، وأن الزواج من فتاة سمراء عفية تحت العشرين يزيل كل برد، على أن تقتصر قائمة الطعام على اسماك البحر الكبير، وحين شعرت بأن آلام القدمين وضعف الجسد وخسران ما فى الجيب ضد الوفاء بمتطلبات الزواج من عفية، قررت التعايش مع الألم والجلوس فى البيت، مشغولا بمشاكل الطبيخ والغسيل وتربية الأولاد.

المقال نشر فى جريدة نهضة مصر الثلاثاء 11 نوفمبر 2010م

Post a Comment