Tuesday, June 01, 2010

أبو العريس


حين بلغ إبنى البكرى عمر الفحولة الكافى لأن أصبح أبا لعريس محتمل، أيقنت أن نسلى سيضرب فى الأرحام أحفادا يملأون المستقبل عزة وفخارا، وحين كثرت خروقات ابنى فى معايرتى بأننى من جيل قديم تزوج مجانا أيام الجنيه الجبس، وأنه من جيل جديد كبر دماغه عن أى زواج، قررت أن أورطه ليشرب كأس الزواج من بنت أصول، وحين تأكدت أن ابنى المحروس رجل كسّيب يعمل فى شغلانة على قد حال النظام الاقتصادى السائد فى بلادنا المحروسة، أعلنت بين الأهل والجيران والطامعين رغبتى فى أن أصبح جدا، وأن ابنى المحروس هو من سيجعلنى جَداً كثير الأحفاد، ولأن أحفادى فى ظهر الغيب عظماء، استظرفت من أجلهم سماجة هذا الصديق، ورضيت غباء ذلك الجار، وبررت سلوك تلك الطامعة، وطال صبرى على من يتحفنى بآرائه فى زواج بنات الأصول.

فى موعد الاستشارة المحدد، جلس صديقى داخل سيارتى الرائعة يسكب على مسامعى أن البنات كثيرات على قفا من يشيل، وأن الزواج من بنات الأصول أمر ميسور، فثلاثون ألف جنيه مصرى هى شبكة معقولة، وتسعون ألف جنيه هى فرش ثلاث حجرات فى شقة الزوجية، مطبخ وصالون وأنتريه، وعشرون ألفا هى حفلة فرح على الضيق، إذن الحسبة بسيطة، قل هى مائة وخمسون ألف جنيه يتكلفها العريس، بشرط امتلاكه لشقة مناسبة، أما العروس فتتحمل ما تبقى من نجف ومراتب وستائر وفوط لزوم إنتاج الأحفاد، ولا بأس أن يزيد صاحب الفضل من سعته.

ظل صديقى يسكب فى سيارتى آراءه عن زواج بنات الأصول، وظلت سيارتى تترنح على الطريق نحو منزله المحشور بين منازل المصريين، وحين بدأ يعيد آراءه رأيتنى أعيد حساباتى وأنظر إلى ربطة عنقه الطويلة تمهيدا لارتكاب جريمة خنق مع تكسير جمجمة، وفى لحظات تقدير لحجم الفاجعة تحسست الشارع والمارة فاصطدم بصرى بعشرات من العابرات سبيل الأنوثة، فأعلنت لصديقى أن أكثر من ستة ملايين فتاة مصرية دخلن سن العنوسة، وأن ابنى فحل من النابهين، وان أكثر من ستين فى المائة من الأسر المصرية تعيش فى حجرتين، يأكلون فى صحون من البلاستيك وعلى طبالى من أوراق الجرائد، وأن كيلو لحم الغنم الشهى لا يزيد على خمسين جنيها، فلا يعقل أن تزيد ثمن العروس من بنات أصوله على ألفي جنيه.

قبل انهيار أحلامى صحت: أيها الرجل غادر سيارتى سالما، وأحذر غضب الفحول منا ومن أبنائنا، فعرائسك أكثرهن من المتردية والنطيحة وما رفس الجحش.

المقال نشر فى جريدة نهضة مصر – الثلاثاء أول يونيه 2010م

Post a Comment