Wednesday, May 12, 2010

الناقة سافرة تأكيداٌ


ثلاث لُعب من مَلَك ناصيتهن مَلَك ناصية أداة الإعلام فى بلادنا، بها يصنع التوجه العام ويتلقى التبجيل والتصفيق من غوغاء كثيرين، الأولى لعبة الإسلام أو الكفر، إنها لعبة دينية، والثانية لعبة التوريث أو الانتخاب، إنها لعبة سياسية، والثالثة لعبة السافرة أو المنقبة، إنها لعبة جنسية، على هذه المحاور يلعب المتربصون بصناعة عقلنا الجمعى.

واقعنا الحضارى المعاصر يرصد أن أكثر الناس عصبية وتخلفا علميا هم من يمارسون لعبة التهرؤ الدينى مع الدفاع الأخلاقى، إنهم منافقون يفصلون سلوكيا بين رأيهم الدينى المعلن كأحد مصادر الأخلاق التاريخية وبين سلوكهم الشخصى المستتر كأحد مصادر الأخلاق الشعبية فى الحارات وخلف الأبواب المغلقة، إنهم يشترون بآيات الخلق ثمنا قليلا، ويتاجرون بوحدة المشارب الأخلاقية والدينية بين البشر.

واقعنا الحضارى المعاصر يرصد أن لعبة السياسة فى مجتمعنا يمارسها بالفعل المؤثر قلة من الأقوياء من أصحاب النفوذ المالى تحديدا، لا يزيد حجمهم عن عشرة فى المائة من السكان ويملكون أكثر من ثمانين فى المئة من الدخل القومى، يديرون إمكانات المجتمع بالتوريث لتصب فى صالح طموحاتهم الضيقة، أما غالبية المجتمع من الضعفاء فهم يمارسون لعبة السياسية بالكلام دون الفعل، يمارسون الهتاف والعويل عن إدارة المجتمع بالانتخاب والشورى، تتخبط آراؤهم من باب عجزهم الموضوعى عن جمع المعلومات الصحيحة، وتتفتت قوة اجتماعهم من باب رغباتهم الشخصية فى اصطناع بطولات مزيفة، إنهم مثل غالبية مشجعى كرة القدم، ينتظرون فى توتر وعصبية حدوث لعبة الفوز لناديهم ولكنهم لا يقدرون على صناعة تلك اللعبة.

واقعنا الحضارى المعاصر يرصد أن لعبة الجنس يمارسها أجلاف منحرفون، يرون الرجال ذكورا فقط، فهم فحول مطلقة تأكل من خشاش الأرض دون عمل، ويرون النساء إناثا فقط، فهن أوعية صديد يخضعن بالقول عند كل ناصية، هكذا ظهرت بين الإناث الشقراوات والسمراوات، والغزلان والنوق، والسافرات والمنقبات، وظهر بين الذكور الفحول وأهل البركة، أصحاب السراويل وحليقو الذقون، وتحولت أرقام المشردين والزواج العرفى والمغتصبين والمطلقات وأولاد الشوارع فى بلادنا إلى أرقام نباهى بها الأمم.

أقول قولى هذا ولا أستغفر عما يفعله السفهاء من حكامنا، إنهم بسلطان قهر يتولون أمورنا، وبسقط متاع يشترون فقهاء يباركون تخلفنا، ولا أستغفر عما يبدر من دعاة لا يقدرون على علم مضبوط يصنع لنا قيما حضارية معاصرة، إنهم دعاة يختزلون حضارتنا فى فقه الفصل بين بول الناقتين، ناقة سافرة وناقة منقبة.

المقال نشر فى جريدة نهضة مصر – الثلاثاء 11 مايو 2010م

Post a Comment