Tuesday, February 16, 2010

إلى وزراء التعليم


هذا العام دخلت طابور القائمين بالتدريس فى التعليم المفتوح، كان نصيبى هو التدريس لطلاب فى السنة الأولى الجامعية، إنهم خليط من صغار السن الحاصلين على الثانوية العامة بدرجات متدنية يدرسون مع طلاب كبار السن من موظفى حكومة وعاطلين وعوانس.

مع بداية كل فصل دراسى يتم تداول عرف غير مكتوب لمن يشملهم نظام التعليم المفتوح، الجامعة تتولى تجهيز الأماكن وإدارة النظام لتحصل على نصيبها من كعكة أموال يدفعها طلاب فى التعليم الخاص، أساتذة الجامعة يقومون بالتدريس لزيادة دخولهم وتصريف كتبهم القديمة، والطلاب ضعاف علميا تربوا على الغش والتدليس وتتبارى جهات التعليم فى رشوتهم بتزوير النجاح، أولياء الأمور يدفعون أموالا اقل مما يدفعونه للمعاهد الخاصة ليحصل أبنائهم على شهادات غير ملاحقة بتهمة التزوير الورقى، وكله محصل بعضه، هكذا تدور العجلة فى نظام التعليم المفتوح.

فى الفصل الدراسى المنقضى قمت بتدريس مبادئ الرياضيات، استعنت بنصائح أهل الدار القدامى، فاحتوى الكتاب المقرر منهجا دراسيا تم تدريس معظمه من قبل فى المرحلة الثانوية مع إضافات قليلة، أثناء التدريس اكتشفت أن كثيرا من الطلاب لا يعرفون مبادئ الحساب ويعانون من ضعف فى القراءة والكتابة فقمت بتبسيط المقرر وتكرار الشرح معتمدا على مقولة أن التكرار يعلم الشطار، وفى نهاية الفصل الدراسى وضعنا امتحان يكاد أن يكون نقلا من الأمثلة المحلولة فى المحاضرات وعلى صفحات الكتاب المقرر، هكذا توافقت مع السياسات التنفيذية للتعليم المفتوح.

حين تلقيت أوراق الإجابة فوجئت بنتائج غير متوقعة وحادة فى تطرفها، عدد قليل جدا من الطلاب حصل على الدرجات النهائية، وغالبية عظمى حصلت على أصفار حين قدمت أوراقا بيضاء أو نقلت الأسئلة دون إجابة أو كتبت رسائل وشكاوى اجتماعية، وتضاءلت النتائج الوسيطة، ولو تم تطبيق العدالة فى التصحيح فان نسبة نجاح الطلاب لا تزيد عن عشرة فى المئة.

إن ما حدث من انهيار فى نتائج الامتحان يرجع إلى سببين، أولهما اختلاط حديثى الثانوية العامة مع قدامى الخريجين دون تجانس فى القدرات بين الطلاب، وثانيهما وهو الأخطر أن مجتمعنا العلمى تسود فيه ثقافة الغش والتدليس والتزوير، فمعظم الطلاب يدخلون الامتحان وفى تصورهم أن نجاحهم دون جهد هو حق مرصود يكفله واقع التعليم فى مجتمعنا من الابتدائى إلى الدكتوراه.

بعض المدلسين فى إدارات التعليم المفتوح يرفعون نسب النجاح على غير الواقع، يطرحون حججا تجارية منها الحفاظ على الطلاب فلا يهربون للجامعات الأخرى أو المعاهد الخاصة، وحججا غير أخلاقية منها تقديم العلف للثور فى المكان الذى يربطه فيه صاحبه.

الأمر خطير وجاد، فنظام التعليم المفتوح بوضعه الحالى يمثل كارثة تحتاج معالجتها إلى مناشدة جميع المخلصين باعتبارهم وزراء مسئولون عن حال التعليم فى بلادنا أيا كانت طبيعته، مفتوح للتدليس أو مغلق على الفساد.

Post a Comment