Tuesday, February 09, 2010

إنهم مزورون

حجج كثيرة تصاحبها أخلاقيات متواضعة، تدفع بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعات إلى التدليس والتزوير ليتمكنوا من الإعارة للعمل فى الخارج، هكذا يشترون عقودا مزورة تقضى بأن أزواجهم يعملون فى دول أجنبية، ويحصلون بها على الإعارة المرجوة متكئين على الوجوب القانونى لمرافقة الزوج لزوجه حين الإعارة الخارجية، بعضهم حصل على عقد مزور لزوجته بالعمل فى ليبيا وقدم هذا العقد للجهات الإدارية وبتدليس واضح تمت إعارته للعمل فى السعودية، هكذا ينتشر التعريض بالأخلاق مع التزوير فى الأقسام العلمية وإدارات الجامعات، ويصبح لدينا جيل من أعضاء هيئة التدريس يجدون المبررات لممارسة التدليس والتزوير وتواضع الأخلاق.

المدة القانونية بدون تزوير للإعارة الخارجية لا تتجاوز ست سنوات، هى سنوات كافية جدا لتحقيق التوازن بين الحاجات الشخصية والمصالح القومية، وهى لا ترضى طماعا يمارس التزوير والتدليس ويتدرب أخلاقيا على أن يعيش فى غربة دول عربية باعتباره عبداُ رقيقاً تحكمه نظم استرقاق وكفالة، لا يستطيع أن يكون حراً ولا يسعى لأن يكون حراً، انه يتدرب على أن يكون انتهازيا أخلاقيا ومتخلفا ثقافيا.

مع التزوير القانونى والأخلاقى تجاوز بعض المعارين المدد القانونية فقضى أكثر من عشر سنوات يعمل فى الخارج، إنها تجاوزات استوجبت على بعض رؤساء الجامعات من النابهين أن يرفضوا عودة المتجاوزين إلى وضعهم القديم بجامعاتهم الأصلية، ولأن المتجاوزين انتهازيون فإنهم رفعوا قضايا إدارية يطالبون فيها باستعادة وضعهم الوظيفى وكيانهم العلمى، بل ويطالبون بمراتب إدارية عليا كرؤساء أقسام علمية وعمداء كليات.

هناك أحكام صدرت لصالح هذا الصنف من المعارين، تقضى بعودتهم إلى أعمالهم باعتبار أنهم يخضعون لقانون الموظفين المدنيين بالدولة، لكن إذا اعتبرنا خصوصية الصفة العلمية والأخلاقية لعضو هيئة التدريس بالجامعة فنحن لا نرى مبررا موضوعيا أو أخلاقيا لصدور تلك الأحكام القضائية المجافية لروح المشرع النابه، فالجميع يرى قرائن وشواهد موضوعية تشى بالتزوير والتلاعب من موظفين ارتضوا التخلى عن دورهم الثقافى والأخلاقى.

صحيح أن قرار عضو هيئة التدريس الجامعى بالسفر للعمل بالخارج هو قرار فردي يتخذه لأسبابه الخاصة، لكنه قرار يمس الهيكل العلمى والأخلاقى للعاملين بالجامعات بما يمثله عضو هيئة التدريس المعار من خصوصية علمية وثقافية تؤثر فى المجتمع.

ليس صحيحا أن المعارين المزورين والمتجاوزين لروح القانون اكتسبوا مهارات ثقافية وحضارية من دول الإعارة، الصحيح إنهم كانوا قبل الإعارة أعضاء هيئة تدريس بجامعاتنا، وبعد الإعارة عادوا ليكرسوا فى بلادنا فساداً ثقافيا وتخلفا حضارياً.
المقال نشر فى جريدة نهضة مصر- الثلاثاء 9 فبراير 2010م

Post a Comment