Thursday, July 09, 2009

يا خرابى


عيالى كبروا وتخرجوا من الجامعة، ولأن الحكومة تخلت عن رعاية الضعفاء، انتظم طابور عيالى يطلبون منى المسكن والوظيفة، وأنا الآن منتظم فى تلقى معاش الحكومة والذهاب للمستشفى وتناول الأدوية ومساعدة أم عيالى فى غسيل الأطباق وقرطفة أوراق الملوخية.

يوم الجمعة الفائت قررت البدء بالحصول على سكن لكل عيل، أخذت أم عيالى قاصدا أحد مشاريع الإسكان التعاونى، فالوعود الانتخابية قوية، ولابد أنها صادقة، وأنا عشت أربعين سنه موظفا حكوميا شريفا، أدعو الله أن يعز سلطان الحكومة، ولابد أن مكافأة معاشى تكفى لشراء مدينه كاملة.

من الميدان الكبير ركبنا سيارة شركة تبنى قرية على مشارف الصحراء، على أرض القرية استقبلنا موظفو الشركة بلطف وأعطونا بالمجان سندوتشات فول وطعمية وشاى فى بلاستيك، فقطعنا أنا وأم عيالى نصف الطريق إلى السعادة، وبعد جولة فى القرية جلسنا فى صالة المبيعات المكيفة كزبائن محتملين.

الوحدة السكنية مساحتها ثلاثة وستون مترا عمياء، يحصل عليها الشاب بشروط ورقية تعجيزية فى الوظيفة والدخل المرتفع، هى شروط يمكن تزويرها عند نصاب محترف مقابل خمسة ألاف جنيه، وثمن الوحدة مرتفع يدفع بطريقتين، إما الدفع الفورى وهو مائة وخمسة ألف جنيه، أو الدفع بالتقسيط وهو أربعون ألف جنيه تدفع فورا ثم يدفع قسط شهرى قدره ألف جنيه لمدة عشر سنوات.

فى طريق العودة بسيارة الشركة، صرح بعض الركاب أن سندوتشات الفول كانت من نوع رديء والشاى لم يكن بفتله، قالت أم عيالى لأم عيال أخرى: يا خرابى عيالى ضاعوا، لا وظيفة محترمة بمرتب معقول ولا سكن يلمهم، الله يخرب بيوت من كانوا السبب، فقلت لأم عيالى: الحكاية نصب على الذقون، فأجابنى شاب: لا يا باشا، الحكاية سرقة علنى، يا عم شوف مشاريع المهندس حسن فتحى فى مبانى البيئة المصرية، الأرض قدامهم صحراء بتراب الفلوس ويبنوا علب سردين، وحين وصلنا الميدان الكبير ابتسم موظف الشركة قائلا: شرفتونا يا حضرات، المرة القادمة شاى بفتله.

فى طريقنا إلى المنزل، عاودتنى مشكلة سكن العيال، فقررت شراء جريدة مليئة بإعلانات صادقة عن مساكن حضارية ورخيصة للمصريين، يسعى لها أهل التخطيط والأثرياء فى بلادنا باعتبارها مطلب غير معجز تكنولوجيا، وحين سألت أم العيال عن جريدة مناسبة قالت: اشترى جريدة كثيرة الورق، إنها صالحة لقرطفة اثنين كيلو ملوخية دفعة واحدة.

Post a Comment