Saturday, July 04, 2009

مطلوب جريدة



المنصورة عاصمة محافظة الدقهلية، يسكنها نصف مليون مواطن ويزيدون، وعلى أرضها عاش كثير من المثقفين وأهل الفن أجمعون، وجامعة المنصورة تجاوز عمرها أكثر من ربع قرن، تضم أكثر من مائه ألف طالب، يخدمهم حوالى خمسة ألاف من الموظفين وأعضاء هيئة التدريس، ويوجد بالجامعة أقسام علمية تدرس للطلاب قضايا الصحافة والإعلام، ومع ذلك فالعدد فى الليمون، يكثر الطحن فى جامعة المنصورة بغير طحين، فلا توجد باسم الجامعة جريدة أو قناة إعلامية جادة ترقى لمستوى التواصل الفاعل بين الجامعة وبين المجتمع المحيط بها، هكذا تبقى الجامعة حقلا معطوبا فى إنتاج الثقافة.

المتقاعسون فى جامعة المنصورة عن إصدار جريدة تحمل اسم الجامعة يطرحون ضعف الإمكانيات المادية، والضعف الحقيقى هو ضعف إمكانيات كثير من القيادات الإدارية والعلمية بالجامعة وتخلف قدراتهم عن ثقافة العمل الجماعى، فكثير منهم يحملون صكوك ثقة بكفاءتهم الإدارية، لكنها صكوك تمر عبر بوابة رضا السلطات الأعلى صاحبة قرار تعينهم، ذلك الرضا يضمن لضعاف النفوس أن يتكسبوا من بقاء الأمور على حالها فى تخلف، وبعض القيادات تحمل شهادات بالمعرفة والخبرة، لكنها شهادات ورقية لا تصمد عند الاختبار العلمى والعملى فى مواجهة التردى الشديد فى إمكانيات الجامعة الثقافية والاجتماعية.

إن إنشاء جريدة جامعية يحتاج إلى إرادة ثقافية وإمكانيات مادية، وجامعة المنصورة لديها إمكانيات مادية غير موظفة ثقافيا، فالجامعة تملك مطبعة كبيرة، وما يهدر سنويا من ميزانية الجامعة يكفى لتمويل جريدة دورية محترمة تهتم بمشاكل الجامعة والمجتمع ويمكنها تحقيق عائد مادى، والجامعة لديها كفاءات بشرية وعلمية يمكنها بالإدارة العلمية أن تحل مشاكل إصدار أى جريدة أو هيكل ثقافى، فأعضاء هيئة التدريس بينهم خبراء وعلماء فى عمليات التمويل والتحرير والتوزيع وقوانين النشر، يمكنهم أن يصنعوا قناعات جادة لدى السلطات بالموافقة على إنشاء جريدة، يتفوقون بها على جرائد العاصمة.

إن وجود قناة إعلامية محترمة لأى جامعة يعتبر أمرا بالغ الأهمية، إنها تدريب ناعم لأهل الجامعة على ديمقراطية الفكر وصنع رأى عام قوى يؤيد مصالح الأغلبية، فليس من اللائق لكثير من قياداتنا الجامعية أن تتصدى نظريا لمشاكل تدهورنا الحضارى فى الصحة العامة والفن والثقافة والبحث العلمى وتجريف الوعى الوطنى، ثم تتراجع عن القيام بفعل ثقافى جاد لانتشال وطننا من قاع التخلف.

Post a Comment