Friday, August 08, 2008

أولها صحافة

قليل من الصبر ودعاء الوالدين مع الحبر الجاف وبعض الأوراق ومداعبة الزوجة، ورهبة العمل الصحفى فى بلادنا، هى مبررات طلبى نقودا مقابل شغلى فى الصحافة.


على الطرف الأخر من الهاتف جاءنى صوت رئيس التحرير رائقا، لا غضب لديه عن مقال فاسد أو تحويل للنيابة العامة فى قضايا نشر، وقال : ابسط يا عم، يحتمل أن تتسلم أول نقودك اليوم، فرقصت أمام الزوجة صائحا: عرقى فى الصحافة يا هانم.


فى أول ساعة عمل للصراف وعلى مقرية من باب الخزانة بثلاثة أمتار بالضبط، كان العرق يتصبب منى شيخوخة وصعود سلم ورهبة أول لقاء مع صراف الصحيفة، وتآمرا على إنفاق النقود فى الهلس والمتع.

لمح عامل البوفيه غربتى فغير سحنته إلى خبير أمن وسألنى عن الموضوع، فوجدتنى استرجع خبراتى مع رجال النيابة، أقول ما عندى ويسمعون ما عندهم، وبدأت فى سرد حكايتى على أسماعه وهو يتحرك بين البوفيه وحجرات الموظفين، فجأة ألقى إلى بأمر الجلوس على كرسى وثير فى حجرة مغلقة خافته الإضاءة مكيفة الهواء، وحاول بث الطمأنينة فى قلبى قائلا: سأخبرهم بوجودك حالا، وشرع فى غلق باب الحجرة، فرأيتنى أطلب كوبا من ماء بارد يرطب جفاف حلقى، ابتسم العامل ابتسامة خبير وأغلق الباب وانصرف.

أكلتنى الوساوس، رعب فى الصحافة ورعب فى استلام نقود الصحافة، حضن الحبيب هو المكان الخالى من الرعب، فجأة انفتح الباب على موظفة جميلة، وحين ألقت إلى بابتسامة بلعت ريقى، وحين طلبت بياناتى الشخصية اختلط على الأمر وعاودنى جفاف الحلق، فى اللحظة المناسبة دخل عامل البوفيه يحمل كوب ماء بارد ويقدمه بابتسامة خاصة، ركبنى الخوف من الجميع وأخرجت هاتفى المحمول لأطلب النجدة من رئيس التحرير.

بهدوء قالت الموظفة الجميلة كلاما طيبا: اسمك موجود، ولك عندنا نقود، وخصمنا ضرائب الحكومة، وتشرفنا بحضورك، دبت الطمأنينة فى قلبى وبدأت فى رسم الخطة المناسبة للتخلص من الزوجة القديمة والزواج بكامل أجرى من الصحافة.

حين بدأت تنفيذ مؤامراتى كانت النقود لم تصل إلى يدى بعد، والموظفة الجميلة متزوجة، وزوجتى تثرثر على هاتفى المحمول، فلم استطع الاتصال برئيس التحرير.

Post a Comment