Wednesday, October 31, 2007

!! نحن لها . . يا سيادة الرئيس

خطاب مفتوح للسيد رئيس الجمهورية
السيد الرئيس/ محمد حسنى مبارك
رئيس جمهورية مصر العربية
تحية طيبة وبعد:
أنا ياسر العدل، مواطن مصرى الأب والأم والأجداد واللسان، من المؤكد أن وقائع كثيرة مرت على أهلى طوال قرون جعلتهم يحبون الحياة على أرض مصر ويورثونى حبهم لمصر، والمؤكد أيضا أن وقائع ثلاث مرت بى جعلتنى أزداد إيمانا بمصر أرضا للرجال والمحبة والفخار.

واقعة صباح يوم الخميس الثالث من أيام إلتحاقى بالمدرسة الثانوية بمدينة المنصورة فى عام 1959م حين جاوزت الثانية عشرة من عمرى، أكثر من خمسة وأربعين عاما مرت على هذه الواقعة، رأيتنى أمارس القراءة والكتابة والسفر الأسبوعى فى ربوع مصر بين قريتنا والمدينة، عندها شعرت بالمواطنة وقررت أن اثبت لنفسى ولأهلى ولأصحابى أن مصر بلدى وأن رئيس البلد رجل مصرى يمكننى أن أخاطبه وأقص عليه بعض أحلامى، عندها كتبت خطابا وأرسلته إلى رئيس الجمهورية، قلت فيه أبى جمال عبد الناصر حسين إننى طالب فى مدرسة المنصورة الثانوية أتعلم العلم من اجل مصر وإنى سأذاكر وانجح وادخل الكلية العسكرية كى أدافع عن ارض مصر، هما أسبوعان انقضيا وجاء الرد خطابا من رياسة الجمهورية استلمته من المدرسة، ابنى ياسر أن مصر تنتظر رجالها ليعيدوا مجدها التليد، ومع الأمنيات الطيبة تضمن الخطاب صورة شخصية لعبد الناصر عليها توقيعه، فى نفس العام أصبح التعليم الثانوى بالمجان لكل المصريين، هكذا كان حالى فى تلك الأيام، ينتابتى شعور طاغ بأن مصر هى بلدى ووطنى وأهلها ناسى وعشيرتى وأن رئيس مصر أب للجميع.

واقعة مساء يوم السبت السادس من أكتوبر 1973م حين جاوزت السادسة والعشرين من عمرى، أكثر من أربعة وثلاثين عاما مرت على هذه الواقعة، عانيت تباريح رحلة شبابية قمت بها فى مدينة صغيرة تسمى ( تمل) بشمال غانا فى غرب أفريقيا، كانت مشاكلى مشاكل رحال صغير يعانى مشاكل التواصل مع الناس والمبيت والإقامة، وفى هذا المساء تناثرت فى المدينة أنباء عبور المصريين لقناة السويس، المصريون يسترجعون أرضهم بقوة السلاح ويرفعون بالكرامة رأس أفريقيا، هكذا كان رأى الناس فى غانا يفخرون بنكروما وعبد الناصر ويرددون شجاعة السادات، وهكذا تناثرت بين الناس رغبات طيبة فى استضافتى وإكرامى باعتبارى شابا أفريقيا يعرف القراءة والكتابة باللغة الشريفة العربية، ومصريا شريفا قادما من بلد الأزهر، يومها لقيت كرما شديدا من أمير المدينة فبعثت خطابا لرئيس الجمهورية فى مصر، السيد الرئيس محمد أنور السادات شكرا لكم وللرجال معكم رفعتم رأسنا وإنا لمنتصرون، ولم انتظر الرد فالجميع كانوا فى شغل فاكهين بانتصارنا، هكذا كانت حالى فى تلك الأيام، ينتابنى شعور طاغ بأن مصر هى وطنى وكرامة أهلها هى كرامتى وأن رئيس مصر قائد للجميع.

واقعة صباح يوم الاثنين التاسع والعشرين من أكتوبر 2007 م، حين جاوزت الستين من عمرى، أكثر من خمسين ساعة مرت على هذه الواقعة، كنت أعانى غصة استسلام بلادنا للتعايش مع واقع متخلف، أحلامنا الكبيرة يجهضها سوء حال التعليم، ثقافتنا تنحدر إلى ثقافة أجلاف يتنازعون العشب والكلأ بين وديان من الرمال، مواردنا ينهبها انتهازيين يسعون وراء الكسب دون انتماء لوطن أو مواطن، حريتنا حبيسة قوانين عتيقة يقوم على تنفيذها قيادات ضعيفة، فى ذلك الصباح سمعت فجأة عن قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالتوجه الاستراتيجى نحو مشاريع الطاقة النووية، هكذا رأيت أحلامنا المجهضة لا يعيدها للحياة غير حلم قومى كبير، وتملكنى شعور طاغ بالفخار بأن مصر هى وطنى، فيها إمكانيات بشرية وإرادة سياسية ورجال يجعلونها صاحبة قرار فى المنطقة، وأن رئيس مصر يعمل للجميع.

السيد رئيس جمهورية مصر العربية، تلك الوقائع تشعرنى بالفخار أننى مصرى أحيا فى مصر، وبرغم اختلافنا نحن المصريين على توجهات الدولة المصرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلا أننى أؤيدكم بكل ما أستطيع فى قراركم بالتوجه الاستراتيجى للدولة نحو مشاريع الطاقة النووية، فهذا القرار يمثل طموحا لنا نحن المصريين فى وجود هدف قومى نلتف حوله، هدف يعيد لنا الانضباط العلمى وحيوية المواطنة وفاعلية الانتماء.

السيد رئيس جمهورية مصر العربية، شكرا لكم على ما تقدموه من خير لأهل مصر، وشكرا على ما قدمتموه من خير لى بصفة خاصة، فأنا قبل خطابكم بشأن الطاقة النووية كنت شيخا عجوزا أشكو مجموعة آلام تصاحب جسد يتهافت على الصحة والمقويات غير المجدية، الآن بعد قراركم أشعر بصحوة الشيوخ حين يعلنون أن أصل تفوق المواطن هو الرغبة فى تمايز الوطن، وأشعر بحيوية الشباب حين يدركون أن حب الوطن هو السبيل لإنجاز هذا التفوق، وما بين الشيخوخة والصبا أفكر فى الدراسة والتعلم والزواج من جديد كى أنجب مع المنجبين لمصر مزيدا من علمائها النابهين، نوفر لهم بيئة علمية خصبة، فلا يسافرون شرقا للعمل عبيدا تسحل أجسادهم على غرود الرمال ولا تسيح عقولهم غربا فتتوه ملامح انتمائهم لمصر ذلك الوطن العزيز.
وتفضلوا بقبول وافر الاحترام،،،

المواطن المصرى : ياسر العدل

Post a Comment