Saturday, October 13, 2007

!! إسترعاء .. واستـبراء

فى شهر فبراير من العام الحالى 2007م، حدثت مشكلة بينى وبين إدارة جامعة المنصورة متمثلة فى رئيسها السابق الدكتور مجدى أبو ريان، كانت العواقب مثيرة دالة على سلوكيات نظام إدارى فاسد يعتمد على اختيار قيادات فاسدة من أهل الثقة.

الحكاية أننى غيور على جامعة المنصورة واشعر بالانتماء القوى إليها كمؤسسة تؤدى دورا تربويا لأهلى وناسى، هذه الغيرة تجعلنى أرفض أن يكون من بين المسئولين عن إدارة الجامعة حمير يديرونها بالغباء والرفس لأيه أفكار صالحة، من أجل ذلك أكتب مقالات وأحتك بالطلاب والزملاء قاصدا فى كل الأحوال أن أزيح قدر استطاعتى ما يعوق تقدمنا.

المشكلة أنه على اثر مقال نشرته فى مجلة المصور المصرية انتقد فيه بعضا من سلوكيات الادارة الجامعية، اتهمنى رئيس الجامعة السابق زورا وعلنا بأربع تهم فى البرنامج التلفزيونى المعروف " العاشرة مساء " ، تهم لو ثبتت واحده منها لانهارت قصور وصوامع من فداحتها، الأولى هى أننى أتعرض بالسب والقذف لقيادات فى الجامعة والثانية هى أننى أتلفظ بألفاظ نابية فى مدرجات العلم والثالثة هى أننى أتحرش بالطالبات والرابعة هى أننى أتعدى بالقذف والسب على زميلة لى، هكذا القى رئيس جامعة بتهم على راس عضو هيئة تدريس بالجامعة، ألقاها بدم بارد وغباء شديد وتخلف إدارى مقيت.

بناء على هذه الاتهامات، التى جيش لها وساعد على تفنيدها عميد الكلية الذى أرى فيه قيادة إدارية غير حكيمة تم تحويلى إلى التحقيق، وحسب قانون تنظيم الجامعات فان عضو هيئة التدريس فى حالة إدانته معرض إلى واحد من خمسة عقوبات هى ( لفت نظر أو تنبيه أو لوم بدون خصم آو لوم مع الخصم أو إيقاف عن العمل ) أو البراءة مما نسب إليه من تهم وبما يترتب على ذلك من حقوق وواجبات.

بعد أكثر من شهرين من إجراء التحقيقات بمعرفة وكيل كلية الحقوق بالجامعة، وقبل أسبوع واحد من تاريخ إقصاء رئيس الجامعة من منصبه غير مأسوف عليه، وفى 24 يوليو 2007م وافق رئيس الجامعة على ما انتهى إليه الرأى القانونى والذى قضى باسترعاء نظر السيد دكتور ياسر العدل عبد اللطيف لعدم توخى الحيطة والحذر وعدم تحرى الدقة عند محادثته مع الزملاء ومع الطلاب .

نتيجة التحقيق ببساطة هى استرعاء نظر لشخص آخر لا أحمل أنا اسمه المذكور نصه أعلاه، ذلك بأن اسمى القانونى الذى اعمل به فى الكلية وذهبت به إلى التحقيق هو ياسر محمد العدل عبد اللطيف وليس هو ياسر العدل عبد اللطيف، وإذا كانت الإدارة تقصدنى أنا بالعقوبة فهى باختصار عقوبة لم يأت بها نص من نصوص العقوبات فى قانون الجامعة، هكذا ببساطة شديدة لم يجد المحقق ما يديننى به وتصبح الاتهامات باطلة، وهكذا تدل نتيجة التحقيق على حجم الفساد والنفاق والتخلف الذى عايشته مع رئيس عمل ساذج ومحقق قانونى ينسج عقوبات لم يأت بها نص قانونى حسب القاعدة القانونية - لا جريمة بغير نص ولا عقوبة بغير نص - أيا كانت الجريمة أو المخالفة سواء تتبع القانون الإدارى أو القانون الجنائى، هكذا يسعى عبيد الكراسى لسد الخانات فى الأوراق، وهكذا يفسد رئيس العمل من فساد طويته وفساد العاملين معه، يجمعون ضعيف الأدلة ويصيغون ضعيف القرارات.

لأننا فى حومة من فساد ومكر بعض القائمين على تنفيذ القوانين، وصلنى خطاب عقوبة الاسترعاء بعد شهرين من تاريخ توقيعة حتى لا تتاح لى فرصة التظلم من عقوبة غير منصوص عليها فى اللوائح وقائمة فقط فى عقول خربة متخاذلة، وحين اتصلت بالمحقق لأعرف منه حيثيات الحكم أخبرنى انه بذل جهدا لكى يصيغ قرار العقوبة بهذه الطريقة اللزجة المائعة، فهى عقوبة حسب قوله ليست بعقوبة توضع فى ملف خدمتى وتشين موقفى، وقال لى انه فكر فى حفظ التحقيق لكنه خشى أن يكون الحفظ بمثابة براءة تجعلنى ارفع دعوى ضد الجامعة للمطالبة بحقوق معنوية لى لما أصابنى من ضرر.

هذه الواقعة المتمثلة فى اتهامات باطلة وتحقيقات صورية وعقوبات غير ذات موضوع، ترجع بعض أسبابها إلى أن الكثير من أهل الجامعة لا يشعرون أنهم أساتذة جامعة ولا يشاركون فى الهم العام، لذلك يسهل على كل من كانت به خصاصة من خسة وحقارة أن يفعل بهم ما يرى انه أجدى لقيادتهم عبيدا صاغرين، لكننى مثل بعض الشرفاء فى الجامعة اشعر تماما بكبريائى كأستاذ جامعة أشارك فى الهم العام، احمل رأيا وأدافع عنه، مخلص فى مواقفى، ليس مهما أن يكون رأيى صحيحا عند الآخرين المهم أن يكون رأيى صادقا عندى.

إزاء واقعة السب والقذف ونتائج التحقيق طالبنى بعض المنافقين والجبناء داخل الجامعة أن ارفع قضايا ضد الجامعة وضد رئيس الجامعة السابق، هؤلاء السذج اللئام لا يدركون أننى لست ممن يرفعون دعاوى قضائية ضد أشخاص أخذت أضعاف حقى منهم بأكثر من طريقة، أثرت الرأى العام ضد رئيس الجامعة بإدارتى الناجحة لمقابلات صحفية وتلفزيونية فزاد موقفه سوءا على سوء، وأثرت الرأى العام ضد عميد الكلية فأفشلت له كثيرا من خططه المريبة للارتزاق من منصبه.

أنا أمارس كبرياء أستاذ جامعة مثقف سمع عن مواقف أحمد لطفى السيد فى الذود عن استقلال الجامعة وقرأ لطه حسين عن ضرورة الثقافة للمصريين، وليس من الكبرياء أن ارفع دعوى سب وقذف على رئيس جامعة ظهر للناس منذ البداية ساذجا صغيرا، وليس من الكرامة أن أتحرش بعميد يلفظ الأنفاس الأخيرة فى منصبه.

إن ما حدث معى يدل ببساطة على كيف يكون الحاكم طاغية تحكم تصرفاته غرائز التسلط وبوهيمية الأداء، وكيف يصبح المستشارون منافقون تحكم تصرفاتهم غرائز الضعف ومهانة الانقياد، وكيف يكون الاسترعاء لفظا غير قانونى لعقوبة يراها رئيس العمل حفظا لماء وجهه من جريمة الغباء الأدارى، وكيف يمثل الإسترعاء تخريجا فقهيا لرجل قانون ضعيف أراد الإستبراء من نجاسة تبعيته لحاكم غير طاهر.

Post a Comment