Sunday, June 10, 2007

نميمة على قيادات جامعية

الشهرة لا تأتى جزافا، بعض الشطة والمقبلات والاشياء السخيفة والغباء الادارى يمكنها أن تصنع جحيما من شهرة مؤقتة, هذا حدث معى فأصبحت رغما عنى مشهورا بين صغار الموظفين وبعض الزملاء فى مجال عملى بالجامعة، يسألونى عن أشياء ومشاكل كثيرة وكأنى صاحب الحل والعقد فى بلاد المعمورة, كل ما حدث ان تحقيقات ادارية تضمنت ادعاءات خطيرة جرت معى على ناصية أمور تافهة، أمور لا يرتكبها الا ساذج ولا يرفضها الا أحمق ولا يحيلها للتحقيق الا متواطئ.
ذات مرة تصورت أن من تافه حقى أن أجتهد فى إبداء الرأى فيما يدور حولى, وهذا التصور فى دولة كمصر هو تصور ساذج، فكيف يحاول مصرى بسيط, لا يملك عزوة أو جاها، أن يبدى رأيا قبل أن يقدر لرجله قبل الخطو موضعها، هل يدوس على ذيل كلب نائم؟ أم أنه يضرب أنف خنزير جائع؟ ما حدث أننى فعلت الأثنين معا!! فمن يتكلم فى مصر عن الفساد وعدم الكفاءة فى أختيار القيادات، هو بالضرورة داخل حارة سد مليئة بالكلاب المسعورة والخنازير الجائعة, هكذا حولنى تواطؤ الادارة الى التحقيق وأصبحت مشهورا الى حين.

لست وحدى ممن أصابهم جحيم الشهرة، ففى الجامعة أناس جدد يدخلون هذه الأيام عالم الشهرة وتطرح حولهم تساؤلات كثيرة، فالجامعة بصدد تغيير بعض قياداتها الكبيرة، وأصبح منطقيا أن يلوك الموظفون سيرة المرشحين قاصدين معرفة الخلطة السحرية اللازمة لتعيين قيادات جديدة.

هكذا أصبحت مشهورا أصغى لكثير من صغار الموظفين فى مجال عملى، يسألوننى من هم الأولى فى شغل المناصب الجديدة بالجامعة، هل هم السادة الأحرار بكفاءتهم فى منصب بذاته أم هم العبيد الأذلة باشتياقهم لأى منصب.
هنا، بحكم الشهرة المؤقتة وحب النميمة الدائم، أحاول ابداء رأيى لزملائى من صغار الموظفين فى موضوع استخلاف قيادات جديدة فى الجامعة، رأيى لا أتداوله مع زملائى كبار الموظفين فهم يعرفون اللعبة جيدا ويسكتون عن رأيهم رهبا أو طمعا.
أنا أرى أن الرجل كثير العيوب هو صاحب الفرصة الأكبر لشغل منصب كبير, فعيوبة تشد عنقه فى أيدى أسياده فلا يملك الا أن يلهث كالكلب رهقا ان شدوا عليه أو تركوه.

من عيوب المرشح لشغل منصب قيادة جامعية أن تكون شهاداته العلمية مضروبة، مثلا بعضهم اشترى درجة الماجستير وأخرون كتبوا له رسالة الدكتوراه وكذلك أعطوه ابحاث الترقية، ومن العيوب أن يستعين المرشح ببعض المعوقين وسدنة الوصولية من أجل أن يشيعوا بين الأخرين أنه صالح وخبير، ومن العيوب أن يطلب المرشح بعض العمال والعاملات فى الجامعة لخدمته فى شقته الخاصة سواء كانت الخدمة مدفوعة الأجر أم لا, وسواء تحرش بهن أم لا، ومن العيوب أن يتيه المرشح فخرا بشهادات خبرة مشتراه من مصادر غير معروفة ، وتباع عند بير السلم لكل من يدفع، وأن يعلن عن هذه الشهادات فى المجالس والصحف وكأنها شهادات ذات وزن علمى كبير، من العيوب أن يسخر المرشح حيثيات العمل العام لخدمة مصالحة الخاصة حتى ولو تعارضت مع القيم العلمية، من العيوب أن يكون المرشح سكيرا ومغرما بالنساء وكاذبا أيضا، واكثر العيوب تأثيرا أن يكون المرشح غير مثقف وصولى متواضع الفهم يعلن انه واصل لمن يضعه فى المكان الذى يريد وفى الوقت الذى يريد، مثل هذه العيوب أو بعضها لو اجتمعت فى مرشح فانها كفيلة, فى المجتمعات الديمقراطية ذات الشفافية, أن تنفى صاحبها من دائرة المواطن الصالح.

والآن الى زملائى صغار الموظفين، الأستاذ ميم والأخت صاد والأخ عين والأستاذة كاف، من المؤكد أننا لسنا وحدنا نرصد العيوب الأخلاقية والفكرية لبعض المرشحين، هناك جهات رقابية كثيرة تعرف وترصد عيوبا أكثر وأكبر، لكن رأى أجهزة الرقابة شيئ ورأى صاحب قرار التعيين شيئ أخر، ومسئولية الأختيار القيادات تقع على صاحب قرار التعيين.

أحبائى صغار الموظفين فى الجامعة, نحن لا نملك الكثير ليصل رأينا الموضوعى لصاحب القرار, ربما يصيب فى اختياره لمصلحة الجميع، ونحن فى انتظار أن يتخذ القرار الصالح يبقى لدينا سؤال صالح لتشغيل الغيبة والنميمة, هل من مصلحة الحكم أن يستعين بأفراد أهل ثقة معطوبين يسهل التحكم فيهم بعيوبهم، أم أن مصلحة المحكومين أن يستعين الحاكم بأهل كفاءة صالحين يسهل الاستفادة من خبرتهم؟ أحبائى لا تتخابثوا بإدعاء إجابات ساذجة, فالاجابة الموضوعية واضحة تماما، السلطة المصرية بوضعها الحالى فى مأزق ادارى سيئ لذلك فإنها تميل الى اختيار القيادات من بين أهل ثقة معطوبين, ولا عزاء لأهل الغيبة والنميمة.

Post a Comment