Monday, July 26, 2010

إدانة انتـخابية


مثل الكثير جدا من المصريين، لا أملك بطاقة انتخابية للإدلاء بصوتى، فلا أجد مبررا كافيا للانضمام للحياة الحزبية، ولا أتحمل الانضمام لأعداد غفيرة من كذابين الزفة يلهثون وراء نقود المرشحين، وأملك حججا كثيرة للهروب من العمل السياسى أفضل من حجة الإدلاء بصوتى الانتخابى، فلدى معارك حياتية شتى، إنها الخبز والسكن والصحة والتعليم والتواصل الإنسانى.

أنا لا أملك بطاقة انتخابية، ولم أفكر فى امتلاك واحدة طوال الأربعين عاما الماضية، فقد عودنى الكبار والصغار أن صوتى الانتخابى لا قيمة له، فالقوانين والقرارات فوقية جاهزة، والمرشحون معينون سلفا، شفت ذلك طوال عمرى فى البيت والمدرسة وفى الجامعة وفى الشغل، وفى كل يوم أتدرب مثل ملايين المصريين على تجرع الأسى ويمارس قلبى الحزن الجليل، فثروات بلادى محجوبة عنى، ولا أملك تجاه رفع البلاء غير الرجاء والدعاء.

أنا لا املك بطاقة انتخابية، ولا أفكر فى امتلاك واحدة طوال الثلاثين سنة القادمة، حتى وان هددونى بالحبس والغرامة، فلم أعد اخشى العقوبة من قانون يسمح فى بلدى لحاملى الجنسيات المزدوجة أن يتسللوا بالأموال والعلاقات التحتية وسوء الانتخابات، بالدخول أعضاء فى مجالسنا النيابية ويتولون التشريع والرقابة، لا يقيمون وزنا لملايين من أصواتنا الرافضة والمكتومة.

الناس أحرار فيما يختارون من جنسيات دول ينتمون إليها، لكنهم ليسوا أحرارا فى التجارة بهذه الجنسيات بحجة أنهم يطلبون النجاة لأنفسهم، فمعظم الدول تعطى جنسيتها لمن ترى فيه قدرة على ذوبان شخصيته فى شخصية أبنائها، وبالتالى يحكمه الولاء لها ولمؤسساتها، هكذا تجتمع للأفراد شروط عقلية وأخلاقية، تتلخص فى أن صاحب الجنسيتين هو بالضرورة شخص يتاجر فى الانتماء، فلمن يكون ولاء التاجر المصرى الذى يقضى سنوات فى دولة أجنبية ثم يعود لنا حاملا جنسيتها، ليدخل مجلس الشعب ثم يشرع القوانين لكل المصريين؟ فإذا كنا لا نسمح لغير المصريين الخلّص بالخدمة فى القوات المسلحة، فكيف نسمح لمزدوجي الجنسية أن يدخلوا مجالسنا النيابية ليشرعوا لنا القوانين؟ وكيف نسمح لبعضهم أن يتولى مناصب حكومية رفيعة تسهر على تنفيذ تلك القوانين؟ قد تكون الإجابة مطمئنة، إنها مجرد إدانة انتخابية فالأمور فى مصر بيد أبنائها المخلصين، وقد تكون الإجابة قاتلة، بأننا نمهد الطريق لإعلان أن مصر ولاية تابعة لدولة أجنبية.

Post a Comment