Tuesday, July 06, 2010

مٌسجًل خطر


فى هوجة اشتباه فى تجارة الممنوع تم القبض على (قرنى) وتبين انه ماسح أحذية يتفاوض على عقد عمل فى الخارج، وفى حادثة قطع طريق عام تم القبض على (هشام) وتبين انه قد سجن فى قضايا احتيال على موظفين ونشل مدير عام وقطع طريق مهجور، وفى حادثة زراعة مخدرات تم القبض على (دلال) وتبين أنها ابنة تاجر مخدرات وحبست فى قضايا مخدرات، وقضى (عتريس) خمسين يوما فى الحبس حتى تم القبض على رجل آخر تشتبه الشرطة فى انه القاتل الوحيد لحصان رجل عظيم.

فى بعض المواسم تقعقع أدوات الشرطة فى تطهير منطقة من الخارجين على القانون، تفتش الأرض والمنازل والجيوب، ويتم القبض على العشرات من المشتبه فيهم، وتقيد بياناتهم فى السجلات، وحين تهدأ المعمعة وتصبح الأمور تحت السيطرة، يطلق سراح بعض المحبوسين، ويبقون تحت إمرة طلب جديد أو تسوية جرائم لم يستدل أحد على مرتكبيها.

عشرات من القضايا تقوم فيها الشرطة بالقبض على جناة ومشتبه فيهم، ومن باب استعراض الكفاءة تعلن الشرطة سابق معرفتها بالجناة وبتاريخهم الإجرامى، وتحفظ ذاكرة الناس أن الشرطة تعرف الكثير وأنها تقدر على الأكثر، وحين يتكرر القبض على نفس المشتبه فيهم فى نفس القضايا، يحتار الناس فى تفسير بقاء كثير من المجرمين يروعون الآمنين ويعيثون فى الأرض فسادا، دون أن يأخذهم القانون بيد الشرطة، عندئذ يفسر البسطاء أن إغماض عين السلطة على نشاط كثير من المجرمين، راجع لأن يد السلطة تتحرك لتنفيذ حالات موسمية أو لقضاء مصالح فردية، ويتربى شعور لدى الناس بأن الأمور غير منضبطة، ويحاصرهم إحساس بأنهم مشاريع جاهزة لحالات اشتباه موضوعة تحت الطلب، ذلك بأن إغماض الأعين عن الأجرام أمر صالح للمساومة فى تصفية الحسابات الشخصية.

كل منا يعرف جناة ويعاشر خارجين على القانون من كل نوع، زوجات وموظفين وتجار وفنانين وطلاب علم، لكن الخوف من سطوة الجناة ونوم القانون وفساد الذمم، وما يمليه ضعفنا الإنسانى بأننا فى وقت ما، جناة من نوع ما، وتعثرنا الإنسانى فى تناول قضايا الحرية، يجعل السلطة ترانا صالحين للاستخدام فى مواسم القبض على جناة، كل ذلك الخوف يدفع الكثيرين منا لأن يتحسس فى كل وقت سكينا أو عصا، يهش بها خوفه من البلطجة وفقدان الشعور بالعدالة والأمن.

علاج خوفنا العام من تسرب العدالة يتطلب إدارة علمية ترفع كفاءة الشرطة والقضاء والسجون، وتضمن الفصل بين الجناة والأبرياء وأصحاب الحقوق.

المقال نشر فى جريدة نهضة مصر – الثلاثاء 6 يوليو 2010م

Post a Comment