Wednesday, August 05, 2009

أحلم بالراحة

أسباب كثيرة يا حضرات المستهلكين تدفعكم لشراء موقد بوتاجاز جديد، أن يكون جهازكم القديم مضروبا بالصدأ، وأن تناوروا بمرتبات الحكومة وتدخلوا فى جمعيات وديون، وأن تتعرضوا لإعلانات مغرية، كل هذا حدث معى، فقررت شراء بوتاجاز جديد من شركة كبيرة ذات فروع، إدارتها فى قلب مدينة نصر، إعلاناتها تعرض الراحة والتكنولوجيا للعملاء، وحين التنفيذ ظهرت الشركة بصدد ارتكاب جريمة إنسانية واضحة المعالم، فى الجانى والمجنى عليه وأدوات الجريمة.

بدأت الواقعة يا حضرات حين اشتريت منذ أسابيع بوتاجاز جديد من الشركة المذكورة، دفعت ثمنه من دم قلبى، أخذت البوتاجاز الجديد ومعه شهادة ضمان لمدة سنة، اشتغل البوتاجاز أعمالا بسيطة أياما وأيام فطعامنا وشرابنا بسيط، حين أصابنا ثراء مفاجئ اشترينا دجاجة خالية من أنفلونزا الطيور، ذبحناها وحشوناها وكتفناها وأدخلناها فى فرن البوتاجاز، وأشتغل الفرن، وحين قررت زوجتى اختبار الوليمة فتحت الفرن فهبت النار فى وجهها، ربنا ستر، قليل من الشعر المحروق وسخونة فى الوجه مع تهديدى بالخلع، على الفور اتصلنا بالشركة، فزارنا خبير فى اكتشاف العيوب، البوتاجاز به ثلاثة أعطال بسيطة، عطل حساس الفرن هو سبب هبة النار، سيأتيكم خبير للتصليح، فى اليوم الثانى أتى الخبير فأصلح عطلا غير عطل الفرن ووعدنا بالعودة فى اليوم التالى للإصلاح الكامل، مر يومان ولم يأتنا أحد، عاودنا الاتصال بالشركة فأخبرنا خبير ثالث أنهم قرروا أخذ البوتاجاز لإصلاحه فى مقر الشركة، رفضت إعطائهم البوتاجاز، وكتبت هذا البلاغ.

حضرات المستهلكين، المجنى عليه أمامكم، زوجتى وآخرون ممن يستخدمون البوتاجاز الجديد من الشركة الكبيرة معرضون لانفجار البوتاجاز فيحترقون، وتتعرض حكومتنا الرشيدة للاستقالة، وأمامكم أدوات الجريمة، البوتاجاز الجديد قائم بعيوبه فى منزلى، ومازال فى فترة الضمان.

حضرات المستهلكين، الشركة الكبيرة هى الجانى، تبيعنا أجهزة به عيوبا فنية خطيرة، وتخدعنا بإعلانات كاذبة عن الضمان، وترسل بفنيين عاجزين عن التصرف، وتطلب سحب الجهاز الجديد لإصلاحه دون أن تأتى للعميل ببديل يستخدمه خلال أيام من الشيل والحط والصيانة.

حضرات المستهلكين، اتصلت اليوم تلفونيا بإدارة الشركة قاصدا الراحة، فسمعت صوتا يقول (مين فينا مبيحلمش بالراحة)، وحين عاودت الاتصال أجابنى صوت جميل، جميع الخطوط مشغولة.

Post a Comment