Wednesday, August 19, 2009

كلمتين فى العضل

نشرت بعض الصحف، أن رئيس الوزراء المصرى أحمد نظيف وافق على تخصيص أرض لتقام عليها جامعة علمية ينادى بها الدكتور أحمد زويل، على أن يتولى الدكتور زويل جمع التبرعات لإنشاء هذه الجامعة.


المراقب لحالة التعليم فى مصر يلاحظ أن عدد الجامعات والمعاهد الخاصة فى مصر على قفا من يشيل، كل واحدة منها تملأ جيوب أصحابها بمال سحت وتدليس وتخدم توجههم الثقافى ببيع مصر لكل من يدفع.


رئيس الوزراء نفسه الدكتور أحمد نظيف اشترك فى بناء جامعة النيل الخاصة ( حسب ما نشرة عادل حمودة فى جريدة الفجر).

http://www.elfagr.org/NewsDetails.aspx?nwsId=13927&secid=3335

مصر فيها مبانى كثيرة تحمل اسم جامعة بعضها تقام على مساحة موقف سيارات متواضع، بعض المعاهد الخاصة تقع فى شقتين سكنيتين، معظم هذه المنشآت التعليمية مضروبة بالفساد، مثلا رئيس جامعة خاصة فى المنصورة حاصل على دبلوم صنايع، وبتسليك المصالح ورش الفلوس حصل على اثنين دكتوراه، واحده فى ستة أشهر من دولة شرقية، وحصل على الثانية فخرية من أمريكا، وأيضا فى مصر جامعة خاصة ثانية، اشتغل صاحبها مندوب مبيعات فى دولة بترولية وخلال عدد قليل من السنوات سنه بقى عنده جامعة خاصة وعنده وقنوات تلفزيونية وفوقهم شهادة دكتوراه، وواحد عضو مجلس شورى استعان به بعض أفراد من عائلته وفتحوا معاهد تعليم عالى تعطى شهادات جامعية معترف بها من المجلس الأعلى للجامعات المصرية، والأمثلة كثيرة ومحزنة، إنها جامعات مقاولات، تؤكد أن بزرميط التعليم فى مصر البلد شغال على ودنه.

وعليه فالاقتصار على منح دكتور زويل مجرد أرض لإنشاء جامعة خاصة ثم نطلب منه أن يدفع من جيبه أو يشحت عليها، فالحكاية مش ناقصة لا تخصيص أراضى ولا هى ناقصة إنشاء جامعات (بير السلم) ولا اعتقد أن زويل بحاجة للاستثمار التجارى بهذه الطريقة.


ان طريقة التعامل مع فكرة جامعة الدكتور زويل تكشف توجها ثقافيا متخلفا يحكم التفكير الانتهازى للحكومة المصرية تجاه قضية التعليم، فالحكومة تروج للعامة والسذج أن تتباهى القرعة بشعر بنت أختها؟، أقصد أن بعضهم لا يدرك أن دكتور زويل الأمريكى هو ابن الأخت الكبيرة ماما أمريكا.


هكذا يمكننى القول باختصار، إذا لم تعتبر الدولة المصرية أن قضية التعليم والبحث العلمى قضية أمن قومى يتم عليها تحديد هدف، واختيار سياسات، وانتخاب قيادات، وتخصيص موارد، فالسلام على مصر، ستتقلص وجودها الحضارى خلال الخمس وعشرين سنة القادمة، لتتحول إلى ارض متحفية يعيش عليها قوم من الحثالة المتخلفين، هذا إذا كان فى عمر الشعوب المتخلفة بقية.

Post a Comment