Sunday, June 14, 2009

حيل الغلابة



كانت أمى، الله يرحمها، مقتنعة بأن الله يحب السلاطين أكثر من الغلابة، وتؤمن بأن حيل الغلابة مقطوع ويثورون على الغُلب بإنجاب أطفالهم فى مواجه الأغنياء، هذه القناعات عجلت بموت أمى مبكرا، فقضت نحبها صغيرة قبل أن تكمل عامها الرابع والثمانين.

فى أول معركة دخلتها مع إخوتى حول توزيع ميراثنا فى الدار والطين، وجدت نصيبى مجرد حطام يكفى لألف ثورة تخلع الغلابة من كل غلب، فتفتيت الثروة جعل الناس فى بلادنا أغلب من الغلب، لا الفقراء يغتنون ولا السلاطين يتوقفون عن إفقار الجميع، وحين أجهدنى فهم حكمة أمى، أخبرنى حافظو التاريخ والأنساب أن أمى لم تدرس فى معاهد حزبية ولم تمارس مراوغات أهل السياسة، كانت أما برية تحب عاشقى الحياة وتكره صانعى الموت، عاقرت الحياة بثقافتنا الشعبية وأنجبت احد عشر مولودا من البنين والبنات، هكذا فتحت أمى أبوابا نعبر بها الحواجز الثقافية بين الطبقات.

إن ملوكنا يأكلون نهار كل يوم لحم طير وما يدعون من ورق عنب محشى باللوز وفول غارق فى السمن البلدى، وفى كل مساء يأخذون مقويات وأصباغا تعطيهم الشباب والعافية، ويبقى دونهم كثير من المصريين، شبه أحياء مقتولين بالفقر، لباسهم خرق بالية لا تستر عوراتهم البائنة، وطعامهم لقيمات جافة لا تلحس معداتهم الخالية، هكذا يتزايد سكان القصور فى بلادنا، يعيثون فى الأرض فسادا، ويحولون مجتمعنا إلى ثلاثة فصائل، فصيل طاغى من ملوك وملكات يورثون أمراء وأميرات، وفصيل من غلابة تصيبهم الحكومة بالعنة والعقم، وفصيل مطحون من عبيد ينجبون فقراء ولا يورثون أحد.

ليس صعبا على الغلابة أن يفهموا فتاوى السلطان فى موضوع الزواج والطلاق وكيد النساء، الصعب هو أن يفتى فقهاء السلطان بحرمان الغلابة من غرائزهم الجميلة، فرغم تعدد فتاوى الزواج فى زيجات المتعة والمصالح والعرفى والمسيار والبوى فرند، إلا أن فتاوى أهل السلطان لم تخفض من زيادتنا السكانية، وبقيت مشاكلنا السكانية تحول ثقافيا دون التوازن بين طبقاتنا، ويعانى مجتمعنا من تسعة ملايين فتاة مصرية يعشن واقع العنوسة ولا يقدر على الاقتراب منهن ملايين من الرجال العاجزين.

أريد فتوى سلطانية تشد حيلى الغلبان وتزوجنى من ألف عانس تملكها يمين الحكومة، وأعد فقهاء السلطان بالبقاء فى دائرة الغلابة حيا دون إنجاب.

Post a Comment