Monday, June 02, 2008

حين يصبح الغباء إرهابا

يبدو لى أن إدارة جامعة المنصورة لا تكرهنى بصفة شخصية، فأنا مازلت موظفا لديها نتبادل حقوقا وواجبات وظيفية على مضض وتحكمنا لوائح بقوانين، يبدو واضحا أننى ما زلت أقبح قليلا من مئات الموظفين فأجد أنصارا يؤيدون توجهاتى، وأننى ما زلت أجمل كثيرا من بعض القيادات الجامعية فأجد أعداء يتربصون هفواتى، ويبدو لى أيضا أن إدارة الجامعة تكره الفهم الواعى لروح القانون ولا تصاحب مبادئ الإدارة الرشيدة تجاه موظفيها، من أجل ذلك تم تحويلى الأسبوع الماضى لتحقيق إدارى.

قصتى مع التحقيقات الجامعية بدأت بتراتيل ساذجة من الأفكار والأحاسيس المتداولة، كانت البداية مع استلامى العمل موظفا فى الجامعة، رأيت قطيعا من البشر ليسوا فوق مستوى الشبهات يحتكمون إلى قوانين مطاطة تسمح لذوى الأهواء أن يحققوا مآربهم، هذا القطيع افرز قيادات جامعية غير منتخبة تمارس عملها دون حد الكفاءة بكثير، وحين شاع ذلك خرجت شهادات علمية مضروبة وظهرت قرارات إدارية تغازل الهوى الشخصى وتسعى لتحقيق منافع فردية على حساب المجموع، وأغمض الأفراد عيونهم على كل مفسدة لا تمس مصالحهم الشخصية ولم يبق من العمل الجماعى للضعفاء غير تدبير المكائد والاكتفاء بالغيبة والنميمة، أنا ظللت معظم الوقت مثل بعضهم خارجا عن القطيع.
منذ فترة فاحت فى جامعتنا روائح الشهادات العلمية المضروبة بالتدليس والعلاقات الأسرية فلمحت فى بعض كتاباتى عن المحروس ابن الوٌز فى الجامعة الذى يستطيع فوق العوم أن يطير ويغطس ويسير على كل الحبال فيحصل على الدكتوراه فى اقل مدة قانونية ممكنة قافزا فوق عشرات من العوائق توضع أمام أقرانه الأفضل منه علميا وخلقيا، وكتبت عن محروسة تدعى أن خالها من كبار القوم، تدخل الخال لصالحها فقضت حوالى أربعة عشر عاما متصلة للحصول على درجة الدكتوراة مع بقائها طوال هذه المدة معاونا لهيئة التدريس بالجامعة، علما بأن القانون المنظم قد نص على أن مدة التسجيل والحصول على الدرجة العلمية لا تزيد عن خمس سنوات بعدها يلغى التسجيل ويحول معاون الهيئة إلى وظيفة إدارية أخرى، أى أنها قضت حوالى تسع سنوات مع منتفعين ساندوها فى التدليس لتعطيل نص قانونى، والأظهر فى وقائع التدليس أن لجنة المناقشة العلنية رفضت صلاحية رسالتها للحصول على الدرجة حين نوقشت رسالتها علنا أول مرة إلى أن عاودت المناقشة بعد عام كامل لتحصل على الدرجة العلمية بعد أن استوفت زورا وتواطئا ما طلب منها.

منذ أكثر من عام آثرت أن أبادر بهجوم موضوعى مارسته بالكتابة والنشر واللسان على فضائح أخلاقية وعلمية ارتكبتها مستويات قيادية مختلفة فى الجامعة، بدءا من قرارات المجلس العلمى وإدارة الكلية وإدارة الجامعة، وحين أسمع هجومى من به صمم اكتشفت بعض القيادات أننى أحد النعاج الخارجة عن القطيع وأننى هو المزعج المطلوب الرقبة ذبحا على موائد التقرب من السلطة، هكذا بدأت تتواتر قصصى بين السابلة وأولاد الشوارع مع التحقيق الإدارى والقتل الوظيفى والاغتيال المعنوى وتشويه السمعة.

بعد أن وضعت يدى فى عش المدلُسين، كان منطقيا أن تأتى فرصة مختلقة ويتم اتهامى بتهمة السب والقذف من المحروسة ذات التسعة أعوام من التدليس العلمى، هكذا ذهبت للنيابة العامة مشكوا فى حقى بفضل تدليس بعض الزملاء، وبعد أيام من الإرهاق أمام النيابة طلبت المحروسة التنازل عن دعواها تجاهى بشرط أن أوقع على إقرار يفيد تعهدى بعدم القيام بالتدريس لمادة علمية معينة لطلبة الكلية، وحين توجست أنا خيفة على علاقتى بالكلية، أوضح لى وكيل النيابة أنه إذا تعارض نصان أحدهما خاص والأخر عام تكون الحجية للنص العام، مثال ذلك أن النص الخاص يسمح للرجل المسلم أن ينكح ما طاب له من النساء أما النص العام فانه لا يجوز للرجل المسلم أن يجمع بين الأختين، والنص العام هو الملزم بالتطبيق.
حملت المحروسة ورقة التصالح إلى مجلس القسم بالكلية قاصدة تغليب أمورها الخاصة تجاهى على المصلحة العامة تجاه طلاب الكلية، وبرغم توقيعى على الورقة إلا أن القسم العلمى استمر فى تكليفى بأعباء علمية بالتدريس لطلاب الكلية، ولأن الأمور تسير لدى البعض بمنطق معوج رفعت المحروسة شكوى جديدة ضدى وضد القسم العلمى إلى عميد الكلية، تشكونا عدم الامتثال إلى رغباتها المريضة، وحين توجست الشاكية إبطاء من العميد ذهبت لأكثر من صحيفة تحمل أوراقا وتتصل بطلبة وطالبات وتقص علي صغار الصحفيين حكاياتنا، كانت تقص حكايتنا بحرقة كامرأة عانس أصابها فشل فى ثلاث زيجات وتسأل طوب الأرض عن زوج رابع.
وصلت شكوى المحروسة إلى عميد الكلية، وجريا على عاداتنا فى استعذاب وقائع التخلف، الاحتفاظ بسلوك الصغار، التشدق بالعلاقات الخاصة، اختراع العلاقات الكبيرة والاستيلاء على المناصب القيادية بالمحسوبية دون كفاءة، التوارى خلف الكراسى لاقتناص الفرص دون مواجهة موضوعية، كل هذه الصفات جعلت عميد الكلية يسلك طريقا يبعد عن المواجهة معنا، احتفظ بالشكوى مدة طويلة ثم حولها لإدارة للجامعة، هكذا يمكن تفسير سلوك العميد نحونا، إن سلوكه ليس نكاية فى شخصى أو تشفيا فى إدارة القسم العلمى أو إصلاحا لحالة مرض وظيفى بين أعضاء هيئة التدريس، انه سوء تصرف وجبن إدارى.

حين وصلت الشكوى إلى إدارة الجامعة ابدى المستشار القانونى كثيرا من التحفظ عن إجراء تحقيق فى غير ذى موضوع، ومع ذلك طلبت الإدارة تحقيقا معى ومع رئيسة القسم العلمى، وحين استدعى المحقق ثلاثتنا للتحقيق، المحروسة وكل من رئيسة القسم وشخصى، اعتذرت المحروسة عن الحضور، أثناء التحقيق معى رأيت فى عينى المحقق عبثية الشكوى وأنه يضيع وقتا لا طائل من ورائه فى إصلاح الأمور غير انتظار المقابل المادى يتقاضاه مكافأة عن كل تحقيق يجريه، وربما يكون التحقيق إجراء أوليا وقت اللزوم يسبق الاستعداد لإخراج أشياء من باطن الأوراق ربما تضعنى متهما بالخروج عن الآداب العامة أو على الأقل إشاعة التمنى بتغيير نظام الحكم، وكذا ظهر لى أن موقف إدارة الجامعة ليس منفصلا فى سذاجته الإدارية عن موقف عميد الكلية.

فى العام الماضى جرى تحقيق معى فى اتهامات رفعها ضدى رئيس جامعة سابق وساعده عميد كلية حالى، كلاهما عندى ليس فوق مستوى الشبهات وكلاهما عندى لا يعرف قدر الرجال، وانتهى التحقيق دون عقوبة قانونية تقع على.
فى الأسبوع الماضى بدأ تحقيق جديد لا أعرف نتيجته، وما زلت أحمل بعضا من أسئلة صماء أحاول العثور على إجاباتها، هل يجوز لى من باب السخرية أن أشعر بأن إدارة جامعة المنصورة تكرهنى؟ فأدعو بحرق القيادات الغبية التى لا تعرف الحب، وهل يجوز لى من باب الآسى أن أتساءل، كم هو حجم الغباء الإدارى يلاحقنا؟ فأطالب بانتخاب قيادات تعرف الفصل بين الغوغائى وبين العصامى، وكم هو حجم الإرهاب بالغباء يهددنا؟ فأطالب بتغيير ثقافة التواطؤ مع العقول المريضة.

Post a Comment