Tuesday, February 13, 2007

بعضهم لا يعرف القراءة

المشاكل فى جامعاتنا كثيرة، وضعف قدراتنا على إيجاد الحلول المناسبة لها راجع إلى ضعف القدرات الشخصية والعلمية والإدارية لدى الكثير من قياداتنا الجامعية، فكثير من هذه القيادات يتم اختيارها من قبل أصحاب القرار بناء على نوازع شخصية لا علاقة لها بالمعايير الموضوعية اللازمة لتسيير دفة العمل المتحضر.

كثير من قياداتنا الجامعية تعانى من التخلف الثقافى وضمور فى الوعي السياسى، فهى بحكم ضعف ثقافة البحث عن المعرفة بين أفراد المجتمع وبحكم غياب التربية السياسية فى نظامنا التعليمى، قيادات لا تعرف قراءة مشاكلنا الحقيقية، تعيش منغلقة على نفسها تابعة لمن يملك سلطة القهر، لا تسعفها قدراتها الثقافية أو الإدارية على استيعاب النقد الموضوعى لعيوبها وترى أن كل نقد لأعمالها هو بالضرورة نقد شخصى يسعى لتجريح وجودها ولا ترى أهمية النقد فى تعرية الفساد.

كثير من قياداتنا الجامعية تفرض رأيها المتسلط على دولاب العمل دون أن تسمح بوجود قنوات تصل إلى الرأى الأخر، تملك أذانا كبيرة لا تسمع غير طنين ذواتها المريضة ولا تحفظ غير سقط الكلام من أصحاب السيادة عليها، ترى أن الصمت والهروب من مواجهة المشاكل الحقيقية هما أفضل الطرق للحصول على رضا القيادات الأعلى والبقاء فى حضرتها أطول فترة على كراسى الحكم، تركب كل الطرق السّرية لمواجهة أصحاب الرأى، تناور وتساوم وتتحسس طرق النفاق للقضاء على محاولات النقد، لكنها دون أن تدرى تسعى لافتضاح ضعفها، تسحب الريش من كل رأى يفضح وقائع الفساد وتلصقه على رؤوسها الكليلة بالجراح.

هكذا واقعنا اليومى يرصد تخلفا ثقافيا وعلميا فى جامعاتنا، تقلص الدور الاجتماعى لأساتذة الجامعات على كونهم أجراًء يلقون فى مدرجات مغلقة بعض المعلومات على بعض الطلاب، أجراء ينتشر حولهم المراقبون من جانب، العمداء والسّعاة والطلبة والحرس الجامعى، يكتبون التقارير الصحيحة حينا والمغرضة أحيانا، هكذا تضخم فصيل كبير من أساتذة جامعاتنا أجهدهم الواقع الأمنى وأعياهم التخلف الإدارى فاستسلموا للسير لصق الحائط غير خارجين على ثغاء القطيع، يرتدون رابطات عنق منشّاة ببراثن قهر وتخلف، لا يقوون على القيام بدور سياسي أو ثقافي فاعل فى تطوير مجتمعنا ولا أمل يرجى منهم فى تحسين الأوضاع.

فى سعينا نحو حل مشاكلنا، علينا أن نطالب بحرية مجتمعنا باعتبارها المناخ الوحيد للتحضر الإنسانى، أن نرعى حرية النقد الموضوعى باعتباره الأداة الوحيدة لكشف الفساد، أن نطالب بحرية نشر كل غسيل متسخ فى مؤسساتنا، أن نتدرب على الفخر بمواجهة أنفسنا قاصدين تنظيف مجتمعنا من الأوساخ والموسخين، فإذا كان الاتساخ ناتجا عن عيوب إنسانية وفساد فى الذمم، فالمجتمع الحر أقدر على التطهّر من العيوب، وإذا كان الاتساخ ناتجا عن حبس منجزات العلم، فالمجتمع الحر أقدر على الإمساك بأدوات العلم. صلاح أمور جامعاتنا يأتى مع تربية قيادات جديدة تعرف كيف تقرا مشاكلنا الحقيقية وتسعى بإخلاص لحلها، قيادات تؤمن بالديمقراطية فى طرح المشاكل، وبالعلم فى إيجاد الحلول، وبالكفاءة فى تنفيذ تلك الحلول.

Post a Comment