Thursday, February 15, 2007

عن العميد المحبوب

يذكر القاموس الوسيط أن العميد هو السيد المعتمد عليه في الأُمور، وهو المريضُ لا يستطيع الجلوسَ حتى يُعْمَدَ من جوانبه بالوسائد، وهو المشغوف عِشْقاً، وهو رتبة عسكرية فوق العقيد ودون اللّواء، وهو مديرُ الكليّة في الجامعة، وجمعه عمداء.

هكذا يساعدنى قاموس اللغة أن أعرف كيف يكون العميد محبوبا معتمدا عليه فى إدارة كلية جامعية، انه إنسان قوى يملك صفات شخصية من ذكاء وثقافة وتفوق علمى تجعله كريما يؤثر الآخرين على نفسه ولو كانت به خصاصة، ليس مريضا يعتمد فى وجوده على وسائد تسنده فى مواجهة الآخرين ويتشدق فى المجالس بصفات ورثها دون جهد عن أقارب أو زواج، هكذا يكون العميد المحبوب معتمدا على صفاته الشخصية شغوفا بعشق الحياة والناس والتحضر غير مريض عاشق لنفسه يفاخر بأنه مسنود فى كرسيه بوسائد يراها العقلاء هشيما عصبيا فارغا لا يصلح لاجترار الماضى أو المتاجرة بالمستقبل.

العميد المحبوب له صفات إدارية واضحة للعيان، لا يحتاج العقلاء فى أمر معرفتها إلى دراسة علوم إدارة الأفراد فى كليات التجارة أو علوم إدارة الإنتاج فى كليات الهندسة، فبعض أساتذة علوم الإدارة لا يحسنون فن الإدارة، يحملون شهادات مضروبة فى العلم مسنودة بالعلاقات الشخصية.

العميد المحبوب يتحرى أن يملك تفكيرا مرتبا منطقيا لا يخلو من الإبداع غير موصوم بطابع التحيز أو الانفعال، يتخذ قراراته الإدارية بناء على تفكير علمى مستخدما أدوات منهجية ويشجع المرؤوسين على المشاركة في التشخيص وفي اتخاذ القرارات.

العميد المحبوب يرى نفسه عالما متواضعا ومتعلما كبيرا فى محيط العاملين معه، لا يخجل من الاعتراف بالضعف ولا يأنف من العودة إلى جادة الصواب، يستمع بعين المحب لجميع الآراء، يتبع سياسة اللامركزية في اتخاذ القرارات ولا ينفرد باتخاذ قرارات مؤثرة على مستقبل الكلية وسمعتها.

العميد المحبوب يتبع سياسة الباب المفتوح لحل المشاكل، يفتح باب عقله وشغاف قلبه لكل العاملين معه ولا يحيط نفسه بسياج من أشخاص محدودى الموهبة وصوليين.

العميد المحبوب يرصد التيارات الجارية في المجتمع وينحاز لتيارات التقدم، يوجه اهتمامه نحو دقة تطبيق القوانين على الجميع ولديه مرونة تطبيق نظريات ولوائح على عاملين وطلاب لديهم أحاسيس ومشاعر.

العميد المحبوب لا يفهم سلطة العمادة على أنه الأمر الناهى صاحب كرسى تولاه بموجب حق وراثى، انه يرى سلطة العمادة سلوك تعاونى بين الجميع تحكمه المصلحة العامة، وقوتها مزيج موضوعى من قرارات تنزل منه إلى العاملين وتوصيات تصعد إليه من العاملين.

العميد المحبوب يرى فى الرقابة على العاملين مجرد متابعة علمية لعمليات تحقيق أهداف الكلية وليست رقابة تجسس على الآخرين ومعرفة أسرارهم الشخصية، أنه يرى الرقابة الفاعلة تواصل بين الجميع عبر قنوات اتصال واضحة وميسورة.

العميد المحبوب يؤمن بالعمل الجماعى، ينجح فى تزكية شعور العاملين بالانتماء إلى الكلية وأن نجاحها نجاح لهم وفشلها فشل لهم، يستخدم القيادة الاستشارية في معظم أعماله ولا يميز بعض الموظفين بإمتيازات على حساب البعض الآخر.خلافا لذلك، فالعميد غير المحبوب، هو شخص ساذج يختال بالعمادة ويرى أن الكلية ميراثا شخصيا ينتهك فيه قواعد الإدارة السليمة، معتقدا أن العيون لا ترى، متصورا انه يركب الطريق المناسب للوصول إلى منصب أعلى فى رئاسة الجامعة.

Post a Comment