Tuesday, March 01, 2011

دكاترة فى النًصب


المجتمعات لا تتقدم على أيدى النصابين، والنصابون فى بلادنا خلق كثير، بعضهم يهدرون مواردنا الاقتصادية، يقيمون شركات توظيف وغسيل أموال، وورش صناعات تحت بير السلم، تسقيع أراضى وشقق وعمارات، يحتالون على الناس والبنوك والحكومة، بعضهم يهدرون مواردنا الاجتماعية، ينشرون إعلانات كاذبة عن كفاءاتهم، فنواجه أطباء يمارسون مهنة الطب سنوات عديدة، يعالجون المرضى بالدجل والتعمية دون أن يكتشف أحد أمرهم، وآخرون يهدرون قيمنا العلمية، يحملون شهادات علمية مشكوك فى صدقها، ويتقدمون لقيادة العملية التعليمية فى المعاهد والجامعات الخاصة، يكرسون الفساد بين طلابنا.

فى هوجة تدليس ونصب، حصل بعض رجال الأعمال من أصحاب المعاهد الخاصة، وفى شهور قليلة على درجات للدكتوراه من دول أجنبية، ونجح بعضهم فى شراء شهادات دكتوراه فخرية، وأصبحوا يطلقون على أنفسهم لقب أستاذ دكتور، إنهم يذرون الرماد فى عيون وزارة التعليم العالى وهى المسئولة نظريا عن المستوى العلمى لهذه المعاهد، هؤلاء المدلسون يستعينون بنسبة ضئيلة من أساتذة الجامعات لتقوم بالتدريس فى معاهدهم، وتبقى الغالبية تضم غير الأكفاء من المحاسيب والأقارب.

الحقيقة التى يعرفها كثير من المسئولين عن هؤلاء المدلسين، أن قدراتهم الذهنية والشخصية جعلتهم يتعثرون سنوات فى دراستهم المتوسطة والجامعية، وحين تضخمت إمكاناتهم المالية وتعاظمت رغباتهم فى السلطة، اشتروا شهادات علمية من دكاكين فى دول أجنبية تحترف صبغ جلود المرضى بشهادات مضروبة، وأصبح المدلسون يغمرون الصحف بالإعلانات، يهنئون أنفسهم بالحصول على شهاداتهم المضروبة ضعفا وجهلا، ويدفعون لبعض المسئولين من الرشاوى ما يكفى لأن يصمت الجميع على هذا الإفساد المتعمد لنظام التعليم فى مصر.

إن كل لقب يلزم صاحبه بحمل صفات موضوعية محددة ومعلنة، صفات علمية وأخلاقية، وأجهزة الدولة تعرف الشهادات الأصيلة من المزورة, وتعرف مئات الدكاكين فى كل الدول تعطى كل أنواع الشهادات لكل من يدفع، وتعرف طرقا علمية تسيطر بها على المساحات الإعلانية فى الصحف ضمانا لشرعية الإعلان وصدق بياناته.

 
لمواجهة أصحاب الشهادات المزورة، يجب أن يكون لدينا أجهزة حكومية للكشف عن صدق الشهادات العلمية، وان يساند هذه الأجهزة وعى شعبى يرفض الفساد، أجهزة مهمتهما الكشف عن صلاحية صكوك الشهادات واستيفائها لشروط اللجان العلمية، ومهمتها إجراء كشوف شخصية على أصحاب الشهادات يتم بموجبها إجراء مواجهات علمية وأخلاقية مع متخصصين للكشف عن المدلسين، فلم يعد مبررا أن نطلق لقب العالمة باشا على كل راقصة، ولقب أستاذ دكتور عميد المعهد على كل من يملك بعض الغرف للدروس الخصوصية، ويحمل شهادات ممهورة بخاتم دول أجنبية ولا تعبر به حد الأمية الثقافية والأخلاقية.

 
المقال نشر فى جريدة نهضة مصر- الثلاثاء الأول من مارس 2011م

Post a Comment